يألم به صاحبه وينبت ويقل ويكثر ولا يشبه ما يجرى فيه الدم وتكون فيه الحياة فيألم المجني عليه بما ناله مما يؤلم وما أصيب من جفون العينين ففيه من الدية بحسابه.
دية الحاجبين واللحية والرأس (قال الشافعي) رحمه الله وإذا نتف حاجبا الرجل عمدا فلا قود فيهما فإن قطع جلدتهما حتى يذهب الحاجبان فكان يقدر على قطع الجلد كما قطع ففيها القود إلا أن يشاء المجني عليه العقل فإن شاء فهو في مال الجاني وكذلك ان كان قطعهما عمدا والقصاص لا يستطاع فيهما ففيهما حكومة في مال الجاني وفيهما حكومة إذا قطعهما خطأ إلا أن يكون حين قطع جلدهما أوضح عن العظم فيكون فيهما الاكثر من موضحتين أو حكومة وهكذا اللحية والشاربان والرأس ينتف لاقود في النتف وقد قيل فيه حكومة إذا نبت وإن لم ينبت ففيه حكومة أكثر منها وإن قطع من هذا شئ بجلدته كما وصفت في الحاجبين ففيه الاكثر من حكومة الشين وموضحة أو مواضح إن أوضح موضحة أو مواضح بينهن صحة
من الرأس أو اللحية لم توضح أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سألت عطاء عن الحاجب يشين قال ما سمعت فيه بشئ (قال الشافعي) رحمه الله فيه حكومة بقدر الشين والالم أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء حلق الرأس له قدر ؟ قال لم أعلم (قال الشافعي) لا قدر في الشعر معلوم وفيه إذا لم ينبت أو نبت معيبا حكومة بقدر الالم أو الالم والشين.
دية الاذنين (قال الشافعي) في الاذنين إذا اصطلمتا ففيها الدية قياسا على ما قضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالدية من الاثنين في الانسان أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال عطاء في الاذن إذا استوعبت نصف الدية (قال الشافعي) وإذا اصطلمت الاذنان ففيهما الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وإن ذهب سمعهما ولم يصطلما ففى السمع الدية وإن ضربتا فاصطلمتا وذهب السمع ففى الاذنين الدية والسمع الدية والاذنان غير السمع (قال) وإن كانت الاذنان مستحشفتين بهما من الاستحشاف ما باليد من الشلل وذلك أن تكونا إذا حركتا لم تتحركا ليبس أو غمزتا بما يؤلم لم تألما فقطعهما ففيهما حكومة لادية تامة وإن ضربهما إنسان صحيحتين فصيرهما إلى هذه الحال ففيهما قولان أحدهما أن ديتهما تامة كما تتم دية اليد إذا شلت.
والثانى أن فيهما حكومة لانه لا منفعة فيهما في حركاتهما كالمنفعة في حركة اليد إنما هما جمال فالجمال باق وإذا قطع من الاذن شئ ففيه بحسابه من أعلاها كان أو أسفلها بحسابه من القياس في الطول والعرض لا في إحداهما دون الاخرى وإن كان قطع بعضه أشين من بعض لم أزد فيه للشين ولا أزيد للشين فيما جعلت فيه ارشا معلوما شيئا في مملوك ولا حر ألا ترى أنه إذا قيل في الموضحة خمس فلو لم يشن بالموضحة حر ولم ينقص ثمن مملوك فأعطيت الحر خمسا والمملوك نصف عشر قيمة بلا شين كنت أعطيت الحر ما وقت له من اسم الموضحة فيما أصيب به والعبد لانه في معناه فإذا أعطيتهما بمال لا يشين ولا ينقص الثمن فإن شان ونقص الثمن لم يجز أن أزيدهما شيئا فأكون قد أعطيتهما مرة على ما وقت لهما من الجراح ومرة على الشين فيكون هذا حكما مختلفا.