الصفحة 1822 من 2272

فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.

والثانى أن

تكون حرة لانه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عزوجل (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) هن الحرائر وقال الله عزوجل (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) قرأ الربيع إلى قوله (لمن خشى العنت منكم) فدل قول الله عزوجل (ومن لم يستطع منكم طولا) أنه إنما أباح نكاح الاماء من المؤمنين على معنيين.

أحدهما أن لا يجد طولا والآخر أن يخاف العنت وفى هذا ما دل على أنه لم يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول: قد قلنا ما حكيت بمعنى كتاب الله وظاهره فهل قال ما قلت أنت من إباحة نكاح إماء أهل الكتاب أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع لك عليه المسلمون فتقلدهم وتقول هم أعلم بمعنى ما قالوا إن احتملته الآيتان ؟ قال: لا قلنا فلم خالفت فيه ظاهر الكتاب ؟ قال إذا أحل الله عز وجل الحرائر من أهل الكتاب لم يحرم الاماء قلنا ولم لا تحرم الاماء منهم بجملة تحريم المشركات وبأنه خص الاماء المؤمنات لمن لم يجد طولا ويخاف العنت ؟ قال لما حرم الله المشركات جملة ثم ذكر منهن محصنات أهل الكتاب كان الدال على أنه قد أباح ما حرم فقلت له أرأيت لو عارضك جاهل بمثل ما قلت فقال: قال الله عزوجل (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) قرأ الربيع إلى قوله (وما ذبح على النصب) وقال في الآية الاخرى (إلا ما اضطررتم إليه) فلما أباح في حال الضرورة ما حرم جملة أيكون لى إباحة ذلك في غير حال الضرورة فيكون التحريم فيه منسوخا والاباحة قائمة ؟ قال لا قلنا وتقول له التحريم بحاله والاباحة على الشرط فمتى لم يكن الشرط فلا تحل ؟ قال نعم قلنا فهذا مثل الذى قلنا في إماء أهل الكتاب وقلت له قال الله عزوجل فيمن حرم (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) أفرأيت لو قال قائل إنما حرم الله بنت المرأة بالدخول وكذلك الام وقد قاله غير واحد قال ليس ذلك له قلنا ولم ؟ ألان الله حرم الام مبهمة والشرط في الربيبة فأحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله خاصة ولا أجعل ما أبيح وحده محلا لغيره.

قال: نعم قلنا فهكذا قلنا في إماء أهل الكتاب والاماء المؤمنات وقلنا افترض الله عزوجل الوضوء فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين أيكون لنا إذا دلت السنة على ان المسح يجزئ من الوضوء أن نمسح على البرقع والقفازين والعمامة ؟ قال لا قلنا ولم ؟ أنعم

الجملة على ما فرض الله تبارك وتعالى وتخص ما خصت السنة ؟ قال نعم قلنا فهذا كله حجة عليك وقلنا أرأيت حين حرم الله تعالى المشركات جملة ثم استثنى نكاح الحرائر من أهل الكتاب فقلت يحل نكاح الاماء منهن لانه ناسخ للتحريم جملة وإباحته حرائرهن تدل على إباحة إمائهن ؟ فإن قال لك قائل نعم وحرائر وإماء المشركات غير أهل الكتاب ؟ قال ليس ذلك له قلنا ولم ؟ قال لان المستثنيات بشرط أنهن من أهل الكتاب قلنا ولا يكن من غيرهن ؟ قال نعم قلنا وهو يشرط أنهن حرائر فكيف جاز أن يكن إماء والامة غير الحرة كما الكتابية غير المشركة ؟ التى ليست بكتابية وهذا كله حجة عليه أيضا في إماء المؤمنين يلزمه فيه أن لا يحل نكاحهن إلا بشرط الله عزوجل فإن الله تبارك وتعالى إنما أباحه بأن لا يجد طولا ويخاف العنت والله تعالى أعلم وقال الله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) الآية وقال (كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقال الله عزوجل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقال الله عزوجل (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) فقلنا بهذه الآيات إن التحريم في غير النسب والرضاع وما خصته سنة بهذه الآيات إنما هو بالنكاح ولا يحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت