الصفحة 1825 من 2272

ابن عباس وابن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال لا قلت فالقرآن مع قولهما وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آى من كتاب الله عزوجل قال فأين ؟ قلت أن زعمت أن حكم الله في الازواج أن يكون بينهم الايلاء والظهار واللعان وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة انك خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق أو في تركك إلزامها الايلاء والظهار واللعان والميراث لها والميراث منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى:

فما رد شيئا إلا أن قال: قال بهذا أصحابنا فقلت له (1) أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شئ وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس ثم تترك قول ابن عباس وابن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس والمعقول عند أهل العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفى الغزال بعنز وفى اليربوع بجفرة وفى الارنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين أوطئا ظبيا بشاة والقرآن يدل على قولهما بقول الله عزوجل (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فزعمت أنه يجزى بدراهم ويقولان في الظبى بشاة واحدة والله يقول (مثل) وأنت تقول جزاءان وقال الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) وقال (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) فقرأ إلى (المحسنين) فقال عامة من لقيت من أصحابنا المتعة هي للتى لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الاخرى بدلالة من كتاب الله عزوجل ولا أثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحسب ابن عمر استدل بالآية التى تتبع للتى لم يدخل بها ولم يفرض لها لان الله تعالى يقول بعدها (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) الآية فرأى القرآن كالدلالة على أنها محرجة من جميع المطلقات ولعله رأى أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التى لم يدخل بها وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى الكتاب إذا احتمله والكتاب محتمل ما قال ابن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته ثم

لم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف) لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول الله عزوجل (حقا على المتقين) أنها غير واجبة وذلك أن كل واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلنا فقد

(1) أي أتحتج بقول الصحابي وإن خالف ظاهر القرآن كما قلت إذا أرخى الخ ثم تترك قول ابن عباس الخ، تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت