الصفحة 1857 من 2272

مرضه ذلك وقال الوارث لم يمت منه فالقول قول الوارث مع يمينه إلا أن يأتي العبد ببينة أنه مات من ذلك المرض.

الايمان والنذور والكفارات في الايمان (أخبرنا الربيع) قال سئل الشافعي فقيل إنا نقول إن الكفارات من أمرين وهما قولك والله لافعلن كذا وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك إن كان جائزا فعله وفي أن تكفر وتدعه وإن كان مما لا يجوز فعله فإنه يؤمر بالكفارة وينهى عن البر وإن فعل (1) ما يجوز له من ذلك بر ولم تكن عليه كفارة والثاني قولك والله لا أفعل كذا وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك وعليك الكفارة إن كان مما يجوز لك فعله ومخيرا في الاقامة على ترك ذلك ولا كفارة عليك إلا أن يكون ما حلف عليه طاعة لله عزوجل فيؤمر بفعله ويكفر عن يمينه ونقول أن قوله بالله وتالله وأشهد بالله وأقسم بالله وأعزم بالله أو قال وعزة الله أو وقدرة الله أو وكبرياء الله أن عليه في ذلك كله كفارة مثل ما عليه في قوله والله ونقول إنه إن قال أشهد ولم يقل بالله أو أقسم ولم يقل بالله أو أعزم ولم يقل بالله أو قال الله انه إن لم يكن أراد به يمينا في ذلك كله أنه لا حنث عليه وإن أراد به يمينا فمثل قوله والله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن حلف بالله أو باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف بشئ غير الله عزوجل مثل أن يقول الرجل والكعبة وأبى كذا وكذا ما كان فحنث فلا كفارة عليه ومثل ذلك قوله لعمري لا كفارة عليه وكل يمين بغير الله فهي مكروهة منهى عنها من قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت) أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا الزهري قال حدثنا سالم عن أبيه قال

سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر يحلف بأبيه فقال (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) قال عمر رضى الله تعالى عنه والله ما حلفت بها بعد ذلك (2) ذاكرا ولا آثرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكل من حلف بغير الله كرهت له وخشيت أن تكون يمينه معصية وأكره الايمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن حلف على يمين فرأى خيرا منها فواسع له واختار له أن يأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) ومن حلف عامدا للكذب فقال والله لقد كان كذا وكذا ولم يكن أو والله ما كان كذا وقد كان كفر وقد أثم وأساء حيث عمد الحلف بالله باطلا فإن قال وما الحجة في أن يكفر وقد عمد الباطل ؟ قيل أقر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم (فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) فقد أمره أن يعمد الحنث وقول الله عز وجل (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى) نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا فأمره الله عزوجل أن ينفعه وقول الله عزوجل (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ثم جعل فيه الكفارة ومن حلف وهو يرى أنه صادق ثم وجده كاذبا فعليه الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقول الرجل أقسم فليس بيمين فإن قال أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديما يمينا بالله فليست

(1) لعله: (ما لا يجوز) تأمل.

كتبه مصححه.

(2) أي متكلما بها عن نفسي ولا مخبرا بها عن غيرى كما يؤخذ من لسان العرب فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت