الصفحة 1858 من 2272

بيمين حادثة وإنما هو خبر عن يمين ماضية وإن أراد بها يمينا فهي يمين وإن قال أقسم بالله فإن أراد بها إيقاع يمين فهي يمين وإن أراد بها موعدا أنه سيقسم بالله فليست بيمين وإنما ذلك كقوله سأحلف أو سوف أحلف وإن قال لعمر الله فإن أراد اليمين فهي يمين وإن لم يرد اليمين فليست بيمين لانها تحتمل غير اليمين لان قوله لعمري إنما هو لحقي فإن قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله يريد بهذا كله اليمين أو لا نية له فهي يمين وإن لم يرد بها اليمين فليست بيمين لانه يحتمل وحق الله واجب على كل مسلم وقدرة الله ماضية عليه لا أنه يمين وإنما يكون يمينا بأن لا ينوي شيئا أو بأن ينوي يمينا وإذا قال بالله أو

تالله في يمين فهو كما وصفت إن نوى يمينا أو لم تكن له نية وإن قال (1) والله لافعلن كذا وكذا لم يكن يمينا إلا بأن ينوي يمينا لان هذا ابتداء كلام لا يمين إلا بأن ينويه وإذا قال أشهد بالله فإن نوى اليمين فهى يمين وإن لم ينو يمينا فليست بيمين لان قوله أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال أشهد لم يكن يمينا وإن نوى يمينا فلا شئ عليه ولو قال أعزم بالله ولا نية له فليست بيمين لان قوله أعزم بالله إنما هي أعزم بقدرة الله أو أعزم بعون الله على كذا وكذا واستحلافه لصاحبه لا يمينه هو مثل قولك للرجل أسألك بالله أو اقسم عليك بالله أو أعزم عليك بالله، فإن أراد المستحلف بهذا يمينا فهو يمين وإن لم يرد به يمينا فلا شئ عليه، فإن أراد بقوله أعزم بالله أو أقسم بالله أو أسألك بالله يمينا فهي يمين، وكذلك إن تكلم بها وإن لم ينو فلا شئ عليه وإذا قال على عهد الله وميثاقه وكفالته ثم حنث فليس بيمين إلا أن ينوي بها يمينا وكذلك ليست بيمين لو تكلم بها لا ينوي يمينا فليس بيمين بشئ من قبل أن الله عليه عهدا أن يؤدي فرائضه، وكذلك لله عليه ميثاق بذلك وأمانة بذلك وكذلك الذمة والكفالة.

الاستثناء في اليمين (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول في الذي يقول والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله أنه إن كان أراد بذلك الثنيا فلا يمين عليه ولا كفارة إن فعل وإن لم يرد بذلك الثنيا وإنما قال ذلك لقول الله عزوجل (ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) أو قال ذلك سهوا أو استهتارا فإنه لا ثنيا وعليه الكفارة إن حنث وهو قول مالك رحمه الله تعالى وأنه إن حلف فلما فرغ من يمينه نسق الثنيا بها أو تدارك اليمين بالاستثناء بعد انقضاء يمينه ولم يصل الاستثناء باليمين فإنه إن كان نسقا بها تباعا فذلك له استثناء وإن كان بين ذلك صمات فلا استثناء له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى من قال والله أو حلف بيمين ما كانت يطلاق أو عتاق أو غيره أو أوجب على نفسه شيئا ثم قال إن شاء الله موصولا بكلامه فقد استثنى ولم يقع عليه شئ من اليمين وإن حنث والوصل أن يكون كلامه نسقا وإن كان بينه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للتذكر أو العى أو النفس أو انقطاع الصوت ثم وصل الاستثناء فهو موصول وإنما القطع أن يحلف ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر أو نهى أو غيره أو يسكت السكات الذين يبين أنه يكون قطعا فإذا قطع ثم استثنى لم يكن له الاستثناء فإن حلف فقال والله

لافعلن كذا وكذا إلا أن يشاء فلان فله أن يفعل ذلك الشئ حتى يشاء فلان فإن مات أو خرس أو غاب لم يفعل وإن قال لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء فلان فليس له أن يفعل ذلك الشئ إلا أن يشاء

(1) كذا في النسخ بالواو والظاهر إسقاطها أو يقرأ بالرفع كما يشير إليه قوله ابتداء كلام تأمل كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت