الصفحة 1859 من 2272

فلان فإن مات فلان أو خرس لم يكن له أن يفعل ذلك الشئ حتى يعلم أن فلانا شاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن حلف فقال والله (1) لافعلن كذا وكذا إلا أن يشاء فلان لم يحنث إن شاء فلان وإن مات فلان أو خرس أو غاب عنا معنى فلان حتى يمضي وقت يمينه حنث لانه إنما يخرجه من الحنث مشيئة فلان ولو كانت المسألة بحالها فقال والله لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء فلان لم يفعل حتى يشاء فلان وإن غاب عنا معنى فلان فلم نعرف شاء أو لم يشاء لم يفعل فإن فعله لم أحنثه من قبل أن يمكن أن يكون فلان شاء.

لغو اليمين قيل للشافعي رحمه الله تعالى فإنا نقول إن اليمين التي لا كفارة فيها وإن حنث فيها صاحبها أنها يمين واحدة إلا أن لها وجهين وجه يعذر فيه صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها إثم لانه لم يعقد فيها على إثم ولا كذب وهو أن يحلف بالله على الامر لقد كان ولم يكن فإذا كان ذلك جهده ومبلغ علمه فذلك اللغو الذي وضع الله تعالى فيه المؤنة عن العباد وقال (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) والوجه الثاني أنه إن حلف عامدا للكذب استخفافا باليمين بالله كاذبا فهذا الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة لان الذي يعرض من ذلك أعظم من أن يكون فيه كفارة وإنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير أخبرنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء قال ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عزوجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قالت هو: لا والله وبلى والله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولغو اليمين كما قالت عائشة رضى الله تعالى عنها والله تعالى أعلم.

قول الرجل لا والله وبلى والله ذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه وعقد اليمين أن يثبتها على الشئ بعينه أن لا

يفعل الشئ فيفعله أو ليفعلنه فلا يفعله أو لقد كان وما كان فهذا آثم وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عزوجل قد جعل الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) إلى (بالغ الكعبة) ومثل قوله في الظهار (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ثم أمر فيه بالكفارة ومثل ما وصفت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) .

الكفارة قبل الحنث وبعده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فمن حلف على شئ فأراد أن يحنث فأحب إلى لو لم يكفر حتى يحنث وإن كفر قبل الحنث بإطعام رجوت أن يجزي عنه وإن كفر بصوم قبل الحنث لم يجز عنه وذلك أنا نزعم أن الله تبارك وتعالى حقا على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله

(1) لعل فيه سقطا وعبارة المختصر (لافعلن كذا وكذا الوقت إلا أن يشاء الخ) وقال المزني في آخر الكلام قال بخلافه في جامع الايمان.

تأمل كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت