طالق أو أنت حرة فإنا لا نخرجه من يمينه إلا بدخولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هاتين الدارين أو لامته أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين لم يحنث في واحدة منهما إلا بأن تدخلهما معا وكذلك كل يمين حلف عليها من هذا الوجه (قال) فإنا نقول فيمن قال لعبدين له أنتما حران إن شئتما فإن شاءا جميعا الحرية فهما حران وإن شاءا جميعا الرق فهما رقيقان وإن شاء أحدهما الحرية وشاء الآخر الرق فالذي شاء الحرية منهما حر ولا حرية بمشيئة هذا للذى لم يشأ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبدين له أنتما حران إن شئتما لم يعتقا إلا بأن يشاءا معا ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون الآخر، وكذلك إن قال أنتما حران إن شاء فلان وفلان لم يعتقا إلا أن يشاء فلان وفلان ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون الآخر ولو كان قال لهما أيكما شاء العتق فهو حر فأيهما شاء فهو حر شاء الآخر أو لم يشأ (قال) فإنا نقول في رجل قال والله لئن قضيتني حقى في يوم كذا وكذا لافعلن بك كذا وكذا فقضاه بعض حقه أنه لا يلزمه اليمين حتى يقضيه حقه كله لانه أراد به الاستقصاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان لرجل على رجل حق فحلف لئن قضيتني حقى في يوم كذا وكذا لاهبن لك عبدا من يومك فقضاه حقه كله إلا درهما أو فلسا في ذلك اليوم كله لم يحنث ولا يحنث إلا بأن يقضيه حقه كله قبل أن يمر اليوم الذى قضاه فيه آخر حقه ولا يهب له عبدا.
من حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه (أخبرنا الربيع) قال: قيل للشافعي فإنا نقول فإن حلف أن لا يفارق غريما له حتى يستوفى حقه ففر منه أو أفلس أنه حانث إلا أن تكون له نية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى أخذ حقه منه ففر منه غريمه لم يحنث لانه لم يفارقه هو ولو كان قال لا أفترق أنا وهو حنث في قول من لا يطرح الخطأ والغلبة عن الناس ولا يحنث في قول من طرح الخطأ والغلبة عن
الناس فأما إن حلف لا يفارقه حتى يأخذ منه حقه فأفلس فيحنث في قول من لا يطرح الغلبة عن الناس والخطأ ولا يحنث في قول من طرح الخطأ والغلبة عنهم (قال) فإنا نقول فيمن حلف لغريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى منه حقه فأحاله على غريم له آخر أنه إن كان فارقه بعد الحمالة فإنه حانث لانه حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى ففارقه ولم يستوف لما أحاله ثم استوفاه بعد (قال الربيع) الذى يأخذ به الشافعي أنه إن لم يفرط فيه حتى فر منه فهو مكره فلا شئ عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يفارق الرجل حتى يستوفى منه حقه فأحاله بعد على رجل غيره فأبرأه ثم فارقه حنث وإن كان حلف أن لا يفارقه وله عليه حق لم يحنث لانه وان لم يستوف أولا بالحمالة فقد برئ بالحوالة (قال) فإنا نقول فيمن حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه منه فاستوفاه فلما افترقا أصاب بعضها نحاسا أو رصاصا أو نقصا بينا نقصانه أنه حانث لانه فارقه ولم يستوف وأنه إن أخذ بحقه عرضا فإن كان يسوى ما أخذه به وهو قيمته لو أراد أن يبيعه باعه ولم يحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى منه حقه فأخذ منه حقه فيما يرى ثم وجد دنانيره زجاجا أو نحاسا حنث في قول من لم يطرح عن الناس الخطأ في الايمان ولا يحنث في قول من يطرح عن الناس ما لم يعمدوا عليه في الايمان لان هذا لم يعمد أن يأخذ إلا وفاء حقه وهو قول عطاء أنه يطرح عن الناس الخطأ والنسيان ورواه عطاء فإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه فأخذ بحقه