الصفحة 1879 من 2272

المسلمين وينكحوهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفهم بأعيانهم يأتيه الوحى ويسمع ذلك منهم ويبلغه عنهم فيظهرون التوبة والوحى يأتيه بأنهم كاذبون بالتوبة ومثل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الناس (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحدود

فأقام على رجل حدا ثم قام خطيبا فقال (أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) وروى عنه أنه قال (تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات) وحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته وقذفها برجل بعينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبصروها فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه وإن جل ءت به كذا فلا أراه إلا قد كذب عليها) فجاءت به على النعت المكروه وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أمره لبين لولا ما حكم الله) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان لاحد من الخلق أن يحكم على خلاف الظاهر ما كان ذلك لاحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما يأتيه به الوحي وبما جعل الله تعالى فيه مما لم يجعل في غيره من التوفيق فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتول أن يقضى إلا على الظاهر والباطن يأتيه وهو يعرف من الدلائل بتوفيق الله إياه مالا يعرف غيره فغيره أولى أن لا يحكم إلا على الظاهر وإنما جوابنا في هذه الايمان كلها إذا حلف الرجل لا نية له فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين على ما نوى قيل للربيع كل ما كان في هذا الكتاب فإنا نقول فهو قول مالك ؟ قال نعم والله أعلم.

باب الاشهاد عند الدفع إلى اليتامى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ففى هذه الآية معنيان أحدهما الامر بالاشهاد وهو (1) في مثل معنى الآية قبله والله تعالى أعلم من أن يكون الامر بالاشهاد دلالة لا حتما وفى قول الله عزوجل (وكفى بالله حسيبا) كالدليل على الارخاص في ترك الاشهاد لان الله عزوجل يقول (وكفى بالله حسيبا) أي إن لم تشهدوا والله تعالى أعلم والمعنى الثاني أن يكون ولى اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله والاشهاد به عليه يبرأ بالاشهاد عليه إن جحده اليتيم ولا يبرأ بغيره أو يكون مأمورا بالاشهاد عليه على الدلالة وقد يبرأ بغير شهادة إذا صدقه

اليتيم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والآية محتملة المعنيين معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس في واحدة من هاتين الآيتين تسمية شهود وتسمية الشهود في غيرهما وتلك التسمية تدل على ما يجوز فيهما وفى غيرهما وتدل معهما السنة ثم مالا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه وفى ذكر الله عزوجل

(1) قوله: وهو في مثل معنى الآية قبله هي قوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) وقد كان قبل هذا الباب باب الشهادة في البيوع فنقله السراج البلقينى إلى كتاب البيوع في الجزء الثالث فارجع إليه كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت