الصفحة 1880 من 2272

الشهادات دلالة على أن للشهادات حكما وحكمها والله تعالى أعلم أن يقطع بها بين المتنازعين بدلالة كتاب الله تعالى ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع سنذكره في موضعه، قال الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم فإن شهدوا) الآية فسمى الله في الشهادة في الفاحشة، والفاحشة ههنا - والله تعالى أعلم - الزنا وفى الزنا أربعة شهود ولا تتم الشهادة في الزنا إلا بأربعة شهداء لا امرأة فيهم لان الظاهر من الشهداء الرجال خاصة دون النساء ودلت السنة على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة شهداء وعلى مثل ما دل عليه القرآن في الظاهر من أنهم رجال محصنون فإن قال قائل الفاحشة تحتمل الزنا وغيره فما دل على أنها في هذا الموضع الزنا دون غيره ؟ قيل كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم مالا أعلم عالما خالف فيه في قول الله عزوجل في اللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم يمسكن حتى يجعل الله لهن سبيلا ثم نزلت (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ودل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم لم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم فإن قال قائل ما دل على أن لا يقطع الحكم في الزنا بأقل من أربعة شهداء ؟ قيل له الآيتان من كتاب الله عزوجل يدلان على ذلك، قال الله عزوجل في القذفة (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) يقول لولا جاءوا على من قذفوا بالزنا بأربعة شهداء بما قالوا وقول الله عزوجل (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده) ودل على ذلك مع

الاكتفاء بالتنزيل السنة ثم الاثر ثم الاجماع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا مالك عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن سعدا قال يارسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها فقال إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فحد الثلاثة ولم أعلم الناس اختلفوا في أن لا يقام الحد في الزنا بأقل من أربعة شهداء.

باب ما جاء في قول الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) حتى ما يفعل بهن من الحبس والاذى قال الله جل ثناؤه (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) فيه دلالة على أمور منها أن الله عزوجل سماهن من نساء المؤمنين لان المؤمنين المخاطبون بالفرائض يجمع هذا أن لم يقطع العصمة بين أزواجهن وبينهم في الزنا وفى هذه الآية دلالة على أن قول الله عز اسمه (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) كما قال ابن المسيب إن شاء الله تعالى منسوخة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال ابن المسيب نسختها (وأنكحوا الايامى منكم) فهن من أيامى المسلمين وقال الله عز وجل (فأمسكوهن في البيوت) يشبه عندي والله تعالى أعلم أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت