الصفحة 1892 من 2272

نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) قال الحسن بن أبى الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده (أخبرنا الربيع) قال: (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا الدراوردى عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بشر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال هكذا حدثنى أبو سلمة عن أبى هريرة ومن أمر أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد ويسعه فيه الاختلاف فيكون فرضا على

المجتهد أن يجتهد برأى نفسه لا برأى غيره وبين أنه ليس لاحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه كما لا يكون لاحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنها في موضع أن يقلد غيره إن رأى أنها في غيرك ذلك الموضع وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز (1) كلف لاحد (قال) والقياس قياسان أحدهما يكون في مثل معنى الاصل فذلك الذى لا يحل لاحد خلافه ثم قياس أن يشبه الشئ بالشئ من الاصل والشئ من الاصل غيره فيشبه هذا بهذا الاصل ويشبه غيره بالاصل غيره (قال الشافعي) وموضع الصواب فيه عندنا - والله تعالى أعلم - أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذى هو أشبه في خصلتين ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا رده ولا يسعه غير ذلك وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ كان عليه الرجوع ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التى صلى إليها أعاد وإن كان بموضع لا يراه لم يعد من قبل أنه رجع في المرة الاولى من مغيب إلى يقين وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب وهذا موضوع في كتاب (جماع العلم من الكتاب والسنة) وكتاب القضاء والحق في الناس كلهم واحد ولا يحل أن يترك الناس يحكمون بحكم بلدانهم إذا كانوا يختلفون فيما فيه كتاب أو سنة أو شئ في مثل معناهما حتى يكون حكمهم واحدا إنما يتفرقون في الاجتهاد إذا احتمل كل واحد منهم الاجتهاد وأن يكون له وجه.

باب التثبيت في الحكم وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الآية وقال (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأمر الله من يمضى أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان لان الغضبان مخوف على أمرين.

أحدهما قلة التثبت والآخر أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم عليه لو لم يكن غضب (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن

بن أبى بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحكم الحاكم أو لا يقضى القاضى بين

(1) قوله: لا يجوز كلف لاحد كذا في النسخ، وتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت