الصفحة 1893 من 2272

اثنين وهو غضبان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضى حين يحكم في حال لا تغير خلقه ولا عقله والحاكم أعلم بنفسه فأى حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغى له أن لا يقضى حتى تذهب وأى حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها وقد روى عن الشعبى وكان قاضيا أنه رؤى أنه يأكل خبزا بجبن فقيل له فقال آخذ حكمي كأنه يريد أن الطعام يسكن حر الطبيعة وأن الجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فيشتغل عن الحكم وإذا كان (1) مريضا شقيحا أو تعبا شقيحا فكل هذا في حال الغضب في بعض امره أو أشد يتوقى الحكم ويتوقاه على الملالة فإن العقل يكل مع الملالة وجماع ما وصفت.

باب المشاورة (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (وشاورهم في الامر) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري قال: قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله عزوجل (وأمرهم شورى بينهم) (قال الشافعي) قال الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الامر يحتمل وجوها أو مشكل انيغى له أن يشاور ولا ينبغى له أن يشاور جاهلا لانه لا معنى لمشاورته ولا عالما غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره ولكنه يشاور من جمع العلم والامانة وفى المشاورة رضا الخصم والحجة عليه.

باب أخذ الولى بالولي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * أن لا تزر وازرة وزر أخرى) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك بن

أبجر عن أبان بن لقيط عن أبى رمثة قال: دخلت مع ابى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (من هذا ؟) قال ابني يارسول الله أشهد به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء ابراهيم فقال الله عزوجل (وابراهيم الذى وفى * أن لا تزر وازرة وزر أخرى) (قال الشافعي) رحمه الله: والذى سمعت والله أعلم في قول الله تعالى (ان لا تزر وازرة وزر أخرى) أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره وذلك في بدنه دون ماله وإن قتل أو كان حدا لم يقتل به غيره ولم يؤخذ ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى لان الله جل وعز إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم وعاقبهم عليه وكذلك أموالهم لا يجنى أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته فأما ما سواها فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم وعليهم في اموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة وغير ذلك وليس من وجه الجناية.

(1) قوله: مريضا شقيحا، الشقيح: الناقه من المرض اه.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت