الصفحة 1894 من 2272

باب ما يجب فيه اليمين (قال الشافعي) كل من ادعى على امرئ شيئا ما كان من مال وقصاص وطلاق وعتق وغيره أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف لم يستحق ما ادعى ولا يقوم النكول مقام إقرار في شئ حتى يكون مع النكول يمين المدعى فإن قال قائل فكيف أحلفت في الحدود والطلاق والنسب والاموال وجعلت الايمان كلها تجب على المدعى عليه وتجعلها كلها ترد على المدعى ؟ قيل له إن شاء الله تعالى قلت استدلالا بكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فإن قال وأين الدلالة من الكتاب ؟ قيل له إن شاء الله قال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فحد الرامى بالزنا ثمانين وقال في الزوج(والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم

شهداء إلا أنفسهم)إلى قوله (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فحكم الله عزوجل على القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأن يأتي بأربعه شهاداء وأخرج الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة ويسقط عنه الحد ويلزمها إن لم تخرج أربعة أيمان والتعانها وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفى الولد (1) والتعانه وسن بينهما الفرقة ودرأ الله تعالى عنها الحد بالايمان مع التعانه وكانت أحكام الزوجين إذا خالفت أحكام الاجنبيين في شئ فهى مجامعة له في غيره وذلك أن اليمين فيه قد جمعت درء الحد عن الرجل والمرأة وفرقة ونفى ولد فكان الحد والطلاق والنفى معا داخلا فيها ولا يحق الحد على المرأة حين يقذفها إلا بيمين الزوج وتنكل عن اليمين ألا ترى أن الزوج لو لم يلتعن حد بالقذف وترك الخروج باليمين منه ولم يكن على المرأة حد ولم تلتعن أو لا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للانصاريين (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) فلما لم يحلفوا رد الايمان على اليهود ليبروءا بها فلما لم يقبلها الانصاريون تركوا حقهم أو لا ترى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بدأ بالايمان على المدعى عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعين والله أعلم.

هذا كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبى ليلى عن أبى يوسف رحمهم الله تعالى (قال) إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتنى بقباء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ (يعنى أبا يوسف) وكان ابن أبى ليلى يقول (القول قول الخياط في ذلك) ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما اشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت ايديهم وبلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قال لا ضمان عليهم وكان ابن أبى ليلى يقول لهم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم فيه.

قال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجئ شئ غالب (قال الشافعي) رحمه الله

(1) لعله: بالتعانه، تأمل.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت