الصفحة 1898 من 2272

دعواه ببينة، فتكون البينة اولى من اليمين وان نكل البائع رددنا اليمين على المشترى اتهمناه أو لم نتهمه فإن حلف رددنا على السلعة بالعيب وإن نكل عن اليمين لم نرددها عليه ولم نعطه بنكول صاحبه فقط إنما نعطيه بالنكول إذا كان مع النكول يمينه، فإن قال قائل ما دل على ما ذكرت ؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاريين بالايمان يستحقون بها دم صاحبهم فنكلوا ورد الايمان على يهود يبرءون بها ثم رأى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه الايمان على المدعى عليهم الدم يبرءون بها فنكلوا فردها على المدعين ولم يعطهم بالنكول شيئا حتى رد الايمان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النص المفسرة تدل على سنته الجملة وكذلك قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) ثم قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ذلك جملة دل عليها نص حكم كل واحدة منهما والذي قال لا يعدو باليمين المدعى عليهم

يخالف هذا فيكثر ويحمل الحديث ما ليس فيه وقد وضعنا هذا في كتاب الاقضية واليمين بين المتبايعين على البت فيما تبايعا فيه، وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشترى أن يرده بعيب كائنا ما كان ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة ولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها باسمائها ولم يذكر أن يضع يده عليها، (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا باع الرجل العبد أو شيئا من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه - والله تعالى أعلم - قضاء عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه أنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع ويقفه عليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا وأن فيه معنى من المعاني يفارق فيه الحيوان ما سواه وذلك أن ما كانت فيه الحياة فكان يتغذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر فإذا خفى على البائع أبرئه ببرئه منه فإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم العيوب على ما نقصه يقل ويكثر ويصغر ويكبر وتقع التسمية على ذلك فلا يبرئه منه إلا أن يقفه عليه وإن أصح في القياس لولا التقليد وما وصفنا من تفريق الحيوان غيره لان لا يبرأ من عيب كان به لم يره صاحبه ولكن التقليد وما وصفنا أولى بما وصفناه، وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى فيه رجل دعوى ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشترى الذي في يديه ذلك المتاع على دعواه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول اليمين عليه البتة بالله ما لهذا فيه حق وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى اليمين عليه بالبت ما لهذا فيه حق ويسعه ذلك إذا لم يكن يعلم لهذا فيه حقا وهكذا عامة الايمان والشهادات، وإذا اشترى المشترى بيعا على أن البائع بالخيار شهرا أو على أن المشترى بالخيار شهرا فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البيع فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير فجعل الخيار كله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبن أبي ليلى يقول الخيار جائز شهرا كان أو سنة وبه يأخذ (قال الشافعي)

رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل العبد أو أي سلعة ما اشترى على أن البائع بالخيار أو المشترى أو هما معا إلى مدة يصفانها فإن كانت المدة ثلاثا أو أقل فالبيع جائز وإن كانت أكثر من ذلك بطرفة عين فأكثر فالبيع منتقض فإن قال قائل وكيف جاز الخيار ثلاثا ولم يجز أكثر من ثلاث ؟ قيل لولا الخبر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت