الصفحة 1897 من 2272

وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشترى من البائع لانه يومئذ تم البيع ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان قل أو كثر فإن اشتراها بمائتين رجع بعشرين وإن كان اشتراها بخمسين رجع بخمسة إلا أن يشاء البائع ان يأخذها معيبة بلا شئ يأخذه من المشترى فيقال للمشترى سلمها إن شئت وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشئ.

وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى احدهما بالعيب ولم يرض الآخر فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس لواحد منهما ان يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا وكان ابن ابي ليلى يقول لاحدهما ان يرد حصته وان رضى الآخر بالعيب وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر التمسك فللذي اراد الرد الرد وللذي اراد التمسك التمسك لان موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه كما لو باع لاحدهما نصفها وللاخر نصفها ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منها رد النصف والرجوع بالثمن الذي أخذ منه وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه.

وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نحل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشترى.

وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى نخلا له ثمر مؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشترى وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول الثمرة للمشترى وإن لم يشترط لان ثمرة النخل من النخل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الرجل النخل قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ذلك المبتاع وإن كانت لم تؤبر فثمرتها للمشترى لان ثمرها غير منكشف إلا في وقت الابار والابار حين يبدو الانكشاف وما لم يبد الانكشاف في الثمر فهو كالجنين في بطن أمه يملكه من ملك أمه وإذا بدا منه الانكشاف كان كالجنين قد زايل أمه وهذا كله في معنى السنة فإن اشترى عنبا أو تينا أو ثمرا أي ثمر ما كان بعد ما طلع صغيرا كان أو كبيرا فالثمرة للبائع وذلك أنها منكشفة لا حائل دونها في

مثل معنى النخل المؤبر، وهكذا إذا باع عبدا له مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع وهذا كله مثل السنة نصا أو شبيه بمعناها لا يخالفه.

باب الاختلاف في العيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشترى به عيبا وقال بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع فعلى المشترى البينة فإن لم تكن له البينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول مثل قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال احلف وردها فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل الدابة أو الثوب أو أي بيع ما كان فوجد المشترى به عيبا فاختلف المشترى والبائع فقال البائع حدث عندك وقال المشترى بل عندك فإن كان عيبا يحدث مثله بحال فالقول قول البائع مع يمينه على البت بالله لقد باعه وما هذا العيب به إلا أن يأتي المشترى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت