الصفحة 1902 من 2272

يترك إلى أن يبلغ إبانه ولا يحل بيعه منفردا حتى يبدو صلاحه إلا أن يشترى منه شيئا يراه بعينه على أن يقطع مكانه فلا يكون به بأس كما لا يكون به بأس إذا كان موضوعا بالارض فليس هذا من المعنى الذى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمرة أن تباع حتى يبدو صلاحها وقال أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة وإنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون المنع دونها وكذلك إنما تأتى العاهة على ما يترك إلى مدة تكون العاهة دونها فأما ما يقطع مكانه فهو كالموضوع بالارض، وإذا

اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول النخل للمشترى تبعا للارض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشترى.

بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من اشترى نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشترى) وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: الثمرة للمشترى (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفى النخل ثمرة فالثمرة للبائع إذا كان قد أبر وإن لم يؤبر فهو للمشترى والارض بالنخل للمشترى (قال) وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجرية من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز لانه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الارض وأين موضعه من الدار والارض.

وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشترى بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن ابى ليلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا أو ربعا أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى (قال الشافعي) وهكذا لو اشترى نصف عبد أو نصف ثوب أو نصف خشبة ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه ولو سمى ذرع جميع الدار ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها، ولو قال اشترى منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا * وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك.

بلغنا عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وإبراهيم النخعي وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في هذا شراؤه جائز لا بأس به وكذلك بلغنا عن عمر بن عبد العزيز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان السمك في بئر (1) أو ما جل أو أجمة محظورة وكان البائع والمشترى يريانه فباعه مالكه أو شيئا منه يراه بعينه وهو لا يؤخذ حتى يصاد فالبيع فيه باطل

من قبل أنه ليس ببيع صفة مضمونة ولا بيع عين مقدور عليها حين تباع فيدفع وقد يمكن أن يموت فينتن قبل أن يقبض فيكون على مشتريه في موته المخاطرة في قبضه ولكنه لو كان في عين ماء لا يمتنع فيه ويؤخذ باليد مكانه جاز بيعه كما يجوز إذا أخرج فوضع على الارض، وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضى فباع في السجن واشترى وأعتق أو تصدق يصدقة أو وهب هبة فإن أبا حنيفة رضى الله

(1) الماجل: كل ماء في أصل جبل أو واد والاجمة الشجر الملتف فتنبه.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت