الصفحة 1903 من 2272

تعالى عنه كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شئ من ماله في الدين وليس بعد التفليس شئ الا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس فيبيع ماله ويقضيه الغرماء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مثل قول ابن أبى ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضى دينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجوز بيع الرجل وجميع ما أحدث في ماله كان ذا دين أو غير ذى دين وذا وفاء أو غير ذى وفاء حتى يستعدى عليه في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شئ أو أقر منه بشئ انبغى للقاضى أن يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضى دينه وفلسته ثم يحصى ماله ويأمره بأن يجتهد في التسوم ويأمر من يتسوم به ثم ينفذ القاضى فيه البيع بأغلى ما يقدر عليه فيقضى دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق الحجر عنه وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره وما استهلك من ماله في الحالة التى حجر فيها عليه ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فهو مردود وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز وبه يأخذ وكان ابن ابى ليلى يقول البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع البائع على رب المتاع بشئ والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد أو نسيئة

فالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف بالله ما وكل أن يبيع إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشترى ضمنه فإن ضمن البائع لم يرجع البائع على المشترى وإن ضمن المشترى رجع المشترى على البائع بالفضل مما أخذ رب السلعة عما ابتاعها به لانه لم يؤخذ منه إلا ما لزمه من قيمة السلعة التى أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم (قال) وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشترى بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول القول قول البائع مع يمينه وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المشترى وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع ثم اختلفا فقال البائع بعتك على أنى بالخيار ثلاثا وقال المشترى بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا وكان المشترى بالخيار في فسخ البيع أو يكون للبائع الخيار وهذا - والله تعالى أعلم - كاختلافهما في الثمن نحن ننقض البيع باختلافهما في الثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار.

وكذلك لو ادعى المشترى الخيار كان القول فيه هكذا (قال) وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما بالجارية التى قبض عيبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول يردها ويأخذ جاريته لان البيع قد انتقض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يردها ويأخذ قيمتها صحيحة وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا بايع الرجل الرجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهما بالجارية التى قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التى باع بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان والعروض وهكذا إن كانت مع إحداهما دراهم أو عرض من العروض وإن ماتت الجارية في يدى أحد الرجلين فوجد الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة لانها هي الثمن الذى دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذى دفع، وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت