الصفحة 1951 من 2272

وكان ابن أبى ليلى يقول بينهما القصاص وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل الرجل بحديدة تمور أو بشئ يمور فمار فيه موران الحديد فمات من ذلك ففيه القصاص وإذا أصابه بعصا أو بحجر أو مالا يمور موران السلاح فأصله شيئان إن كان ضربه بالحجر العظيم والخشبة العظيمة التى الاغلب منها انه لا يعاش من مثلها وذلك أن يشدخ بها رأسه أو يضرب بها جوفه أو خاصرته أو مقتلا من مقاتله أو حمل عليه الضرب بشئ أخف من ذلك حتى بلغ من ضربه ما الاغلب عند الناس ان لا يعاش من مثله قتل به وكان هذا عمد القتل وزيادة أنه أشد من القتل بالحديد لان القتل بالحديد أوحى وإن ضربه بالعصا أو السوق أو الحجر الضرب الذى الاغلب منه أنه يعاش من مثله فهذا الخطأ شبه العمد ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان العاض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان عليه في السن لانه قد كان له أن ينزع يده من فيه وبه يأخذ وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (أيعض أحدكم أخاه عض الفحل) وكان ابن أبى ليلى يقول هو ضامن لدية السن وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في الجسد سواء في الضمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا عض الرجل يد الرجل أو رجله أو بعض جسده فانتزع المعضوض ما عض منه من في العاض فسقط بعض ثغره أو كله فلا شئ عليه لانه كان للمعضوض أن ينزع يده من في العاض ولم يكن متعديا بالانتزاع فيضمن وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا عض يد رجل فانتزع المعضوض يده في العاض فسقطت ثنيته أو ثنيتاه فأهدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في، في فحل) وإذا نفحت الدابة برجلها وهى تسير فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان على صاحبها لانه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (الرجل جبار) وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو

ضامن في هذا لما أصابت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يضمن قائد الدابة وسائقها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب ولا يجوز إلا هذا (1) ولا يضمن شيئا إلا أن يحملها على أن تطأ شيئا فيضمن لان وطأها من فعله فنكون حينئذ كأداة من أداته جنى بها فأما أن نقول يضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم فإن قال لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقا لا يرى يدها فينبغي أن يقول في السائق يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد وليس هكذا بقول فأما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الرجل جبار فهو والله تعالى أعلم غلط لان الحفاظ لم يحفظوا هكذا، وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الرجل إذا قتل العبد إن قيمته على عاقلة القاتل وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: لا تعقله العاقلة ثم رجع أبو يوسف فقال هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته ما بلغ حالا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته عاقلته لانها إنما تعقل جناية حر في نفس محرمة قد يكون فيها القود قال ويكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال فهو بالنفوس أشبه منه بالاموال هو لا يجامع الاموال في معنى إلا في أن ديته قيمته فأما ما سوى ذلك فهو مفارق للاموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه وبالله تعالى التوفيق.

(1) قوله: ولا يضمن شيئا الخ هذا تقييد للضمان قبله أي أن ضمانه لا يكون إلا في هذه الحالة، تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت