الصفحة 2008 من 2272

والآثار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى ؟) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصل بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبى وقاص كان يوتر بركعة، أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته قال وكان عثمان يحيى الليل بركعة هي وتره وأوتر معاوية بواحدة فقال ابن عباس أصاب به، فقلت للشافعي فإنا نقول لا نحب لاحد أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر فقال الشافعي لست أعرف لما تقول وجها والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم تكروهون أن يصلى ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها ثم سلم تأمرونه فإفراد الركعة لان من سلم من الصلاة فقد فصلها مما بعدها ألا ترى أن الرجل يصلى النافلة ركعات فيسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم منهما منقطعتين من الركعتين اللتين قبلهما وبعدهما وأن السلام أفضل للفصل ألا ترى أن رجلا لو فاتته صلوات فقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة غير الصلاة التى قبلها وبعدها لخروجه من كل صلاة بالسلام فإن كان إنما أردتم أنكم كرهتم أن يصلى واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى أكثر منها فإنما نستحب أن يصلى إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة وإن كان أردتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى) فأقل مثنى أربع فصاعدا وواحدة غير مثنى وقد أمر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن فقلت للشافعي فما معنى هذا ؟ قال هذه نافلة يسع أن نوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير أن نضيق غيره وقولكم والله يغفر لنا

ولكم لا يوافق سنة ولا أثرا ولا قياسا ولا معقولا قولكم خارج من كل شئ من هذا وأقاويل الناس إما أن يقولوا لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض المشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن لئلا يكون الوتر واحدة (1) وأنتم تأمرون بالسلام فيها فإذا أمرتم به فهى واحدة وإن قلتم كرهناه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر بواحدة ليس قبلها شئ فلم يوتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليس قبلهن شئ وقد استحسنتم أن توتروا بثلاث.

باب القراءة في العيدين والجمعة سألت الشافعي بأى شئ تحب أن يقرأ في العيدين فقال ب (ق) و (اقتربت الساعة) وسألته بأى شئ تستحب أن يقرأ في الجمعة فقال في الركعة الاولى بالجمعة وأختار في الثانية (إذا جاءك المنافقون) ولو قرأ (هل أتاك حديث الغاشية) أو (سبح اسم ربك الاعلى) كان حسنا لانه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها كلها فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في أثر سورة الجمعة

(1) كذا في الاصل ويظهر أن فيه سقطا، تأمل وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت