الصفحة 2046 من 2272

أن يكون ضحية فقد تأولتم قول ابن عمر على غير وجهه وضيقتم على غيركم ما دحلتم في مثله (قال الشافعي) وقد أخطأ من جعل الصيد من معنى الضحايا والبدن بسبيل ما نجد أحدا منكم يعرف عنه في هذا شئ يجوز لاحد أن يحكيه لضعف مذهبكم به وخروجه من معنى القرآن والاثر عن عمر وعثمان وابن مسعود والقياس والمعقول ثم تناقضه فإن قال قائل فجزاء الصيد ضحايا قلنا معاذ الله أن يكون ضحايا جزاء الصيد بدل من الصيد (1) والبدل يكون منه ما يكون بقرة مثله فأرفع وأخفض منها تمرة والتمرتين وذلك أن من جزاء الصيد ما يكون بتمرة ومنه ما يكون ببدنة ومنه ما يكون بين ذلك فإن قال قائل فما فرق بين جزاء الصيد والضحايا والبدن قيل أرأيت الضحايا أيكون على أحد فيها أكثر من شاة ؟ فإن قال لا قيل أفرأيت البدن أليست تطوعا أو نذرا أو شيئا وجب بإفساد حج ؟ فإن قال بلى قيل أفرأيت جزاء الصيد أليس إنما هو غرم وغرمه من قتله بأنه محرم القتل في تلك الحال وحكم الله به عليه هديا بالغ الكعبة للمساكين الحاضرى الكعبة ؟ فإن قال بلى: قيل فكما تحكم لمالك الصيد على رجل لو قتله بالبدن منه ؟ فإن قال نعم قيل فإذا قتل نعامة كانت فيها بدنة أو بقرة وحش كانت فيها شاة فإن قال نعم قيل أفترى هذا كالأضاحي أو كالهدى التطوع أو البدن أو إفساد الحج فإن قال قد يفترقان قيل أليس إذا أصيبت نعامة كانت فيها بدنة لانها أقرب الاشياء من المثل وكذلك البقر والغزال ؟ فإن قال نعم قيل فإذا كان هذا بدلا لشئ أتلف فكان على أن أغرم أكثر من الضحية فيه لم لا يكون لى أن أعطى دون الضحية فيه وأنت قد تجعل ذلك لى فتجعل في الجرادة تمرة ؟ (قال الشافعي) فإن قال فإنما أجعل عليك القيمة إذا كانت القيمة دون ما يكون ضحية قيل فمن قال لك إن شيئا يكون بدلا من شئ فتجعل على من قتله المثل ما كان ضحية فأعلى ولا تجعل الضحية تجزى فيما قتل منه مما هو أعلى منها وإذا كان شئ دون الضحية لم تطرحه عنى بل تجعله على بمثل من الثمن لانه لا يجوز ضحية فهو في قولك ليس من معاني الضحايا فإن قال أفيجوز أن يكون هذا ناقصا وضحية ؟ قيل نعم فكما

يجوز أن يكون تمرة وقبضة من طعام ودرهم ودرهمان هديا ولو لم يجز كنت قد أخطأت إذ زعمت أنه إذا أصبت صيدا مريضا أو أعور أو منقوصا قوم على في مثل تلك الحال ناقصا ولم تقل يقوم على وافيا فمثلت الصيد الصغير مرة بالانسان الحى يقتل منقوصا فيكون فيه دية تامة وزعمت أخرى أنه إذا قوم الصيد المقتول قومه منقوصا وهذا قول يختلف إن كان قياسا على الانسان الحر فلا يفرق بين قيمته منقوصا وصغيرا وكبيرا لان الانسان يقتل مريضا ومنقوصا كهيئته صحيحا وافرا وإن كان قياسا على المال يتلف فيقومه بالحال التى أتلف فيها لا بغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال ما معنى قول الله (هديا) قلت الهدى شئ فصلته من مالك إلى من أمرت بفصله إليه كالهدية تخرجها من مالك إلى غيرك فيقع اسم الهدى على تمرة وبعير وما بينهما من كل ثمرة ومأكول يقع عليه اسم الهدية على ما قل وكثر فإن قال أفيجوز أن تذبح صغيرة من الغنم فتتصدق بها ؟ قلت نعم كما يجوز أن تتصدق بتمرة والهدى غير الضحية والضحية غير الهدى الهدى بدل والبدل يقوم مقام ما أتلف والضحية ليست بدلا من شئ (قال الشافعي) وقد قال هذا مع عمر بن الخطاب عثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما فخالفتم إلى غير قول آخر مثلهم ولا من سلف من الائمة علمته (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عبد

(1) قوله: والبدل يكون الخ كذا في النسخة ولا يخفى ما فيه ولعل أصل العبارة (والبدل منه ما يكون بقرة مثله وأرفع وأخفض منها إلى التمرة والتمرتين وذلك الخ) وذلك الخ تأمل.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت