أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء في نفر أصابوا صيدا قال عليهم كلهم جزاء واحد (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بنى هاشم قال سئل ابن عباس عن نفر أصابوا صيدا قال عليهم جزاء قيل على كل واحد منهم جزاء ؟ قال إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد.
والله أعلم.
باب الامان لاهل دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك انه بلغه ان عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه بلغني أن الرجل منكم يطلب العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال له الرجل مترس يقول لا تحلف فإذا أدركه قتله وانى والذى نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال مالك وليس هذا بالامر المجتمع عليه ولا يقتل به فقلت للشافعي فإنا نقول بقول مالك (قال الشافعي) قد خالفتم ما رويتم عن عمر ولم ترووا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه علمناه وأما قوله ليس هذا بالامر المجتمع عليه فليس في مثله هذا اجتماع وهو لا يروى شيئا يخالفه ولا يوافقه فأين الاجماع فيما لا رواية فيه ؟ فإن كان ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل مسلم بكافر) وهذا كافر لزمه إذا جاء شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك كل ما خالفه أما أن يترك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة ويلزمه أخرى فهذا لا يجوز لاحد.
باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه سألت الشافعي أيخمر المحرم وجهه ؟ فقال نعم ولا يخمر رأسه وسألته عن المحرم يصطاد من أجله
الصيد قال لا يأكله فإن أكله فقد أساء ولا فدية عليه فقلت وما الحجة ؟ فقال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لاصحابه كلوا فقالوا ألا تأكل أنت ؟ قال إنى لست كهيئتكم إنما صيد من أجلى فقلت إنا نكره تخمير الوجه للمحرم ويكرهه صاحبنا ويروى فيه عن ابن عمر أنه قال ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان كانوا يخمرون وجوههم وهم محرمون فإن كنت ذهبت إلى أن عثمان وابن عمر اختلفا في تخمير الوجه فكيف أخذت بقول ابن عمر دون قول عثمان ومع عثمان زيد بن ثابت ومروان وما هو أقوى من هذا كله ؟ قلت وما هو ؟ قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بميت مات محرما أن يكشف عن رأسه دون وجهه ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما فدلت السنة على أن للمحرم تخمير وجهه وعثمان وزيد رجلان وابن عمر واحد ومعهما مروان فكان ينبغى عندك أن يكون هذا أشبه بالعمل وبدلالة السنة وعثمان الخليفة وزيد ثم مروان بعدهما وقد اختلف عثمان وابن عمر في العبد يباع ويتبرأ صاحبه من العيب فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف ما كان به داء علمه وقد رأى ابن عمر ان التبرؤ يبرئه مما علم لم يعلم فاخترت قول ابن عمر وسمعت من أصحابك من يقول عثمان الخليفة (1) عن قضاه
(1) كذا في النسخة بدون نقط ولعله محرف وأصله قد قضاه بين الخ وحرر.
كتبه مصححه.