الصفحة 2110 من 2272

والديات عبرة لانك تقتل الرجل بالمرأة وديتها نصف دية الرجل فلم تذهب مذهبا بتركك القصاص بين العبيد فيما دون النفس إذا قتلت العبد بالعبد كان أن يتلف بعضه ببعضه أقل وإن اختلفت أثمانهم مع ما يلزمك من هذا القول قال وما يلزمنى بقولى هذا ؟ قلت أنت تزعم أن من قتل عبدا فعليه الكفارة وعليه ما على من قتل الحر من الاثم لانه مسلم عليه فرض الله وله حرمة الاسلام ولا تزعم هذا فيمن قتل بعيرا أو حرق متاعا وتزعم أن على العبد حلالا وحراما وحدودا وفرائض وليس هذا على البهائم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن الله عزوجل حكم على عباده حكمين حكما فيما بينهم وبينه أن أثابهم وعاقبهم على ما أسروا كما فعل بهم فيما أعلنوا وأعلمهم إقامة للحجه عليهم وبينها لهم أنه علم سرائرهم وعلم علانيتهم فقال (يعلم السر وأخفى) وقال (يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور) وخلقه

لا يعلمون إلا ما شاء عزوجل وحجب علم السرائر عن عباده وبعث فيهم رسلا فقاموا بأحكامه على خلقه وابان لرسله وخلقه أحكام خلقه في الدنيا على ما أظهروا وأباح دماء أهل الكفر من خلقه فقال (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وحرم دماءهم إن أظهروا الاسلام فقال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) وقال (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الايمان ثم أظهره قوم من المنافقين فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون فقال (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) وقال (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنه فأعرضوا عنهم) مع ما ذكر به المنافقين فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الايمان ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكحة المسلمين ولا موارثتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ورأيت مثل هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وقال المقداد أرأيت يارسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدى ثم لاذ منى بشجرة فأسلم أفأقتله ؟ قال (لا تقتله) قال والله تبارك وتعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) قال عز وجل (ويدرأ عنها العذاب) الآية فحكم بالايمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الاجنبيون ودرأ عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحد إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته بنفى زوجها وقذفها بشريك بن السحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروها فإن جاءت به - يعنى الولد أسخم أدعج عظيم الاليتين فلا أراه إلا صدق) وتلك صفة شريك الذى قذفها به زوجها وزعم أن حبلها منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا اراه إلا كذب عليها) وكانت تلك الصفة صفة زوجها فجاءت به يشبه شريك بن السحماء.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أمره لبين لولا ما حكم الله) أي لكان لى فيه قضاء غيره يعنى والله أعلم لبيان الدلالة بصدق زوجها فلما كانت الدلالة لا تكون عند العباد إحاطة دل ذلك على إبطال كل ما لم يكن

إحاطة عند العباد من الدلائل إن لم (1) يقروا به من الحكم عليه لم يمتنع مما وجب عليه أو تقوم عليه بينة فيؤخذ من حيث أمر الله أن يؤخذ لا يؤخذ بدلالة وطلق ركانة بن عبد يزيد امرأته البتة ثم أتى النبي

(1) كذا في النسخة بهذا التحريف وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت