والانثيان قائمتان قيل فهكذا الذكر قائم وهكذا احتججنا نحن وأنتم في التسوية بين الاصابع والشفتين والعينين وكل ما لزمه الاسم ولم نلتفت إلى منافعهما كذا كان ينبغي لكم أن تقفوا في الذكر وهكذا قلنا وأنتم اليد اليمنى الباطشة الكاتبة الرفيقة كاليد اليسرى الضعيفة التي لا تبطش ولا تكتب فأما العين القائمة فإن مالكا أخبرنا عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين القائمة بمائة دينار وأصل ما تذهبون إليه زعمتم أن لا تخالفوا الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو قلتم في العين القائمة إذا فقئت مائة دينار كنتم وافقتم زيد بن ثابت إذ لم نعلم أحدا خالفه فإذا قلتم قد يحتمل قول زيد بن ثابت أن يكون اجتهد فيها فرأى الاجتهاد فيها قدر خمسها قيل فقد يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حكم به فأما كل نافذة في عضو فلا أعلم أحدا قال هذا أكثر من سعيد بن المسيب وجراح البدن مخالفة جراح الرأس فيها حكومة فإن قال قائل فما الحجة في أن جراح البدن مخالفة جراح الرأس ؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الابل وكان الذي أحفظ عن بعض من أحفظ عنه ممن لقيت أن الموضحة إنما تكون في الوجه والرأس والوجه رأس كله لانه إذا قطع قطع معا وإن كان يتفرق في الوضوء وكأن الرأس إذا ذهب ذهب الوجه فلو قست الموضحة في الضلع على الموضحة في الرأس
قضيت بنصف عشر بعير لانى أقضى في الضلع إذا كسر ببعير وذلك أنى أقضى في الرأس إذا كسر ولم يكن مأموما بعشر من الابل فيدخل على أحد إن قال هذا القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الموضحة بخمس من الابل فإن زعم أن الموضحة في البدن داخلة في الموضحة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الاسم يجمعهما دخل عليه أن يخالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قاس الموضحة في الجسد أو يخالف القياس فيقول قولا محالا فيجعل في الموضحة في الضلع خمسا من الابل والضلع نفسه لو كسر لم يكن فيه إلا بعير وفي اليد الشلاء ولسان الاخرس حكومة (قال الربيع) حفظى عن الشافعي أن في كل ما دون الموضحة من الجراح وفي الضلع والترقوة حكومة.
باب دية الاضراس قال أبو حنيفة رضى الله عنه في كل ضرس خمس من الابل مقدم الفم ومؤخره سواء وقال بعض أهل المدينة مثل قول أبى حنيفة منهم مالك بن أنس وقال بعضهم في كل ضرس بعير وروى بعضهم أن سعيدا قال لو كنت أنا انا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء أخبرنا محمد بن ابان بن صالح القرشي عن حماد عن النخعي في الاسنان في كل سن نصف العشر مقدم الفم ومؤخره سواء، أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المرى أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس إن فيه خمسا من الابل قال فردني مروان إلى ابن عباس فقال أفتجعل مقدم الفم مثل الاضراس ؟ فقال ابن عباس لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالاصابع عقلها سواء.
أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح قال الاسنان عقلها سواء في كل سن نصف عشر الدية، وأخبرنا بكير بن عامر عن الشعبي أنه قال الاسنان كلها سواء في كل سن نصف عشر الدية (قال الشافعي) وفي الاضراس خمس خمس والاضراس أسنان فإن قال قائل ما الحجة فيما قلت ؟ قيل له قال النبي صلى الله عليه وسلم (وفي السن خمس من الابل) فكانت الضرس سنا في فم لا تخرج من اسم السن فإن قيل فقد تسمى باسم دون السن قيل وكذلك الثنيتان يميزان من