ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة"إلى قوله"صياما"فكان المصيب مأمورا بأن يفديه وقيل له"من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"فاحتمل أن يكون جعل له الخيار بأن يفتدى بأى ذلك شاء ولا يكون له أن يخرج من واحد منها وكان هذا أظهر معانيه وأظهرها الاولى بالآية وقد يحتمل أن يكون أمر بهدى إن وجده فإن لم يجده فطعام فإن لم يجده فصوم كما أمر في التمتع وكما أمر في الظهار والمعنى الاول أشبههما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بأن يكفر بأى الكفارات شاء في فدية الاذى وجعل الله تعالى إلى المولى أن يفئ أو يطلق وإن احتمل الوجه الآخر فإن قال قائل: فهل قال ما ذهبت إليه غيرك؟ قيل: نعم أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال"هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"قال عطاء فإن أصاب إنسان نعامة كان عليه إن كان ذا يسار أن يهدى جزورا أو عدلها طعاما أو عدلها صياما أيتهن شاء من أجل قول الله عزوجل"فجزاء"كذا وكذا وكل شئ في القرآن أو أو فليختر منه صاحبه ما شاء قال ابن جريج فقلت لعطاء أرأيت إن قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذى أصاب؟ قال ترخيص الله عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور وهى الرخصة (قال الشافعي) إذا جعلنا إليه ذلك كان له أن يفعل أية شاء وإن كان قادرا على اليسير معه والاختيار والاحتياط له أن يفدى بنعم فإن لم يجد فطعام وأن لا يصوم إلا بعد الاعواز منهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج"
عن عمرو بن دينار في قول الله عزوجل"ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"له أيتهن شاء أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شئ في القرآن أو أو، له أية شاء قال ابن جريج إلا في قوله"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله"فليس بمخير فيها (قال الشافعي) وكما قال ابن جريج وعمرو في المحارب وغيره في هذه المسألة أقول قيل للشافعي فهل قال أحد ليس هو بالخيار؟ فقال: نعم، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن الحسن ابن مسلم قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ فيه شاة فذلك الذي قال الله"فجزاء مثل ما قتل من النعم"وأما"أو كفارة طعام مساكين"فذلك الذى لا يبلغ أن يكون فيه هدى العصفور يقتل فلا يكون فيه هدى قال"أو عدل ذلك صياما"عدل النعامة وعدل العصفور قال ابن جريج فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء كل شئ في القرآن أو أو يختار منه صاحبه ما شاء (قال الشافعي) وبقول عطاء في هذا أقول قال الله عزوجل في جزاء الصيد"هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"وقال جل ثناؤه"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكعب بن عجرة، أي ذلك فعلت أجزأك (قال الشافعي) ووجدتهما معا فدية من شئ أفيت قد منع المحرم من إفاتته الاول الصيد والثاني الشعر (قال الشافعي) فكل ما أفاته المحرم سواهما كما نهى عن إفاتته فعليه جزاؤه وهو بالخيار بين أن يفديه من النعم أو الطعام أو الصوم أي ذلك شاء فعل كان واجدا وغير واجد قال الله عزوجل"فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام"الآية (قال الشافعي) فكان التمتع بالعمرة إلى الحج ليس بإفاتة شئ جعل الله عزوجل فيه الهدى فما فعل المحرم من فعل تجب عليه فيه الفدية وكان ذلك الفعل ليس بإفاتة شئ فعليه أن يفديه من النعم إن بلغ النعم وليس له أن يفديه بغير النعم وهو يجد النعم وذلك مثل طيب ما تطيب به أو لبس ما ليس له لبسه أو جامع أو نال من امرأته أو ترك من نسكه أو ما معنى هذا (قال الشافعي) فإن قال فما معنى قول الله عزوجل"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه؟"قلت الله أعلم أما الظاهر فإنه مأذون بحلاق