وعلى رضى الله تعالى عنهما أولى ومعه المعقول فأما"من يتولهم منكم فإنه منهم"فمعناها على غير حكمهم وهكذا القول في صيدهم من أكلت ذبيحته أكل صيده ومن لم تحل ذبيحته لم يحل صيده إلا بان تدرك ذكاته.
(ذبح نصارى العرب) (قال الشافعي) رحمه الله لا خير في ذبائح نصارى العرب فإن قال قائل فما الحجة في ترك ذبائحهم؟ فما يجمعهم من الشرك وأنهم ليسوا الذين أوتوا الكتاب فإن قال فقد نأخذ منهم الجزية قلنا ومن المجوس ولا نأكل ذبائحهم، ومعنى الذبائح معنى غير معنى الجزية فإن قال فهل من حجة من أثر
يفزغ إليه؟ فنعم ثم ذكر حديثا أن عمر بن الخطاب قال"ما نصارى العرب بأهل كتاب ولا تحل لنا ذبائحهم"ذكره إبراهيم بن أبى يحيى ثم لم أكتبه فإن قال قائل فحديث ثور عن ابن عباس رضى الله عنهما؟ قيل ثور، روى عن عكرمة عن ابن عباس ولم يدرك ثور ابن عباس فإن قال قائل ما دل على الذى رواه عكرمة؟ فحدثنا إبراهيم عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس بهذا الحديث قال وما أفرى الاوداج (1) غير مثرد ذكى به غير الظفر والسن فإنه لا تحل الذكاة بهما لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذكاة بهما.
(المسلم يصيد بكلب المجوسى) (قال الشافعي) رحمه الله في المسلم يصيد بكلب المجوسى المعلم يؤكل من قبل أن الصيد قد جمع المعنيين اللذين يحل بهما الصيد وهما أن الصائد المرسل هو الذى تجوز ذكاته وأنه قد ذكى بما تجوز به الذكاة وقد اجتمع الامران اللذان يحل بهما الصيد وسواء تعليم المجوسى وتعليم المسلم لانه ليس في الكلب معنى إلا ان يتأدب بالامساك على من أرسله فإذا تأدب به فالحكم حكم المرسل لا حكم الكلب وكذلك كلب المسلم يرسله المجوسى فيقتل لا يحل أكله، لان الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة من الاداة.
(ذكاة الجراد والحيتان) (قال الشافعي) ان ذوات الارواح التي يحل أكلها صنفان صنف لا يحل إلا بأن يذكيه من تحل ذكاته والصيد والرمى ذكاة ما لا يقدر عليه، وصنف يحل بلا ذكاة ميته ومقتوله إن شاء (2) وبغير الذكاة وهو الحوت والجراد وإذا كان كل واحد منهما يحل بلا ذكاة حل ميتا فأى حال وجدتهما ميتا أكل لا فرق بينهما فمن فرق بينهما فالحوت كان أولى أن لا يحل ميتا لان ذكاته أمكن من ذكاة الجراد
(1) قوله: غير مثرد بالثاء المثلثة والراء المكسورة المشددة وعبارة اللسان المثرد الذى يقتل بغير ذكاة، وقيل التثريد أن يذبح الذبيحة بشئ لا ينهر الدم ولا يسيله فهذا المثرد اه.
كتبه مصححه.
(2) قوله: ويغير الزكاة، كذا في النسخ، وانظره مع قوله: قبله يحل بلا زكاة.