الصفحة 588 من 2272

أن يدعه بلا قتل ولا يجوز له هذا في المرتد فيحل دمه بما يحل به دم المحارب ولا يحل فيه تركه كما يحل في المحارب لعظم ذنبه بخروجه من دين الله الذى ارتضى.

(الذكاة وما أبيح أكله وما لم يبح) (قال الشافعي) الذكاة وجهان: وجه فيما قدر عليه الذبح والنحر وفيما لم يقدر عليه ما ناله الانسان بسلاح بيده أو رميه بيده فهى عمل يده أو ما أحل الله عزوجل من الجوارح ذوات الارواح المعلمات التى تأخذ بفعل الانسان كما يصيب السهم بفعله فأما المحفرة فإنها ليست واحدا من ذا كان فيها سلاح يقتل أو لم يكن ولو أن رجلا نصب سيفا أو رمحا ثم اضطر صيدا إليه فأصابه فذكاه لم يحل أكله لانها ذكاة بغير قتل أحد وكذلك لو مرت شاة أو صيد فاحتكت بسيف فأتى على مذبحها لم يحل أكلها لانها قاتلة نفسها لا قاتلها غيرها ممن له الذبح والصيد وإذا صاد رجل حيتانا وجرادا فأحب إلى لو سمى الله تعالى ولو ترك ذلك لم نحرمه إذا أحللته ميتا فالتسمية إنما هي من سنة الذكاة فإذا سقطت الذكاة حلت بترك التسمية والذكاة ذكاتان، فأما ما قدر على قتله من أنسى أو وحشى فلا ذكاة إلا في اللبة والحلق وأما ما هرب منه من أنسى أو وحشى فما ناله به من السلاح فهو ذكاته إذا قتله، ومثله البعير وغيره يتردى في البئر فلا يقدر على مذبحه ولا منخره فيضرب بالسكين على أي آرابه قدر عليه ويسمى وتكون تلك ذكاة له (قال) ولو حدد المعراض حتى يمور موران السلاح فلا بأس بأكله.

(الصيد في الصيد) (قال الشافعي) وإذا وجد الحوت في بطن حوت أو طائر أو سبع فلا بأس بأكل الحوت ولو وجد

في ميت لم يحرم لانه مباح ميتا ولو كنت أحرمه لان حكمه حكم ما في بطنها لم يحل ما كان منه في بطن سبع لان السبع لا يؤكل ولا في بطن طائر إلا أن أدرك ذكاته ثم ما كان لى أن أجعل ذكاته بذكاة الطائر لانه ليس بمخلوق من الطائر إنما تكون ذكاة الجنين في البطن ذكاة أمه لانه مخلوق منها وحكمه حكمها ما لم يزايلها في الآدميين والدواب فأما ما ازدرده طائر فلو ازدرد عصفورا ما كان حلالا بأن يذكى المزدرد وكان على من وجده أن يطرحه فكذلك ما أصبنا في بطن طائر سوى الجراد والحوت فلا يؤكل لحما كان أو طائرا لانه شئ من غيره فإنما تقع ذكاته على ما هو منه لا على ما هو من غيره فكذلك الحوت لو ازدرد شاة، أكلنا الحوت وألقينا الشاة لان الشاة غير الحوت.

(إرسال الرجل الجارح) (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل، وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الارسال الاول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت