الصفحة 836 من 2272

[ ثمنها فإذا أفلس والسلعة بعينها في يدي المشترى كان للبائع التسليط على نقض عقدة البيع.

كما يكون للمستشفع أخذ الشفعة وقد كان الشراء صحيحا فكان المشترى لما فيه الشفعة لو مات كان للمستشفع أخذ الشفعة من ورثته كما له أخذها من يديه فكيف لم يكن هذا في الذى يجد عين ماله عند معدم وإن مات كما كان لبائعه ذلك في حياة مالكه وكما قلنا في الشفعة وكيف يكون الورثة يملكون عن الميت منع السلعة وإنما عنه ورثوها ولم يكن للميت منعها من أن ينقض بائعها البيع إذا لم يعط ثمنها كاملا فلا يكون للورثة في حال ما ورثوا عن الميت إلا ما كان للميت أو أقل منه وقد جعلتم للورثة أكثر مما للمورث الذى عنه ملكوها ولو جاز أن يفرق بين الموت والحياة كان الميت أولى أن يأخذ الرجل عين ماله

منه لانه ميت لا يفيد شيئا أبدا والحى يفلس فترجى إفادته وأن يقضى دينه فضعفتم الاقوى وقويتم الاضعف وتركتم بعض حديث أبى هريرة وأخذتم ببعضه قال فليس هذا مما روينا قلنا وإن لم ترووه فقد رواه ثقة عن ثقة فلا يوهنه أن لا ترووه وكثير من الاحاديث لم ترووه فلم يوهنه ذلك.

بلوغ الرشد وهو الحجر (1) (قال الشافعي) رحمه الله: الحال التى يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى يكونان يليان أموالهما قال الله عزوجل"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرفا وبدارا أن يكبروا" (قال الشافعي) فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين البلوغ والرشد، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة الذكر والانثى في ذلك سواء إلا أن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك البلوغ ودل قول الله عزوجل"فادفعوا إليهم أموالهم"على أنهم إذا جمعوا البلوغ والرشد لم يكن لاحد أن يلى عليهم أموالهم وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم وجاز لهم في أموالهم ما يجوز لمن خرج من الولاية ممن ولى فخرج منها أو لم يول وأن الذكر والانثى فيهما سواه والرشد والله أعلم الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتيم والاختبار يختلف بقدر حال المختبر فإن كان من الرجال من يتبذل فيختلط الناس استدل بمخالطته الناس في الشراء والبيع قبل البلوغ وبعده حتى يعرف أنه يحب توفير ماله والزيادة فيه وأن لا يتلفه فيما لا يعود عليه نفعه كان اختبار هذا قريبا وإن كان من يصان عن الاسواق كان اختباره أبعد قليلا من اختبار الذى قبله (قال الشافعي) ويدفع إلى المولى عليه نفقة شهر فإن أحسن إنفاقها على نفسه وأحسن شراء ما يحتاج إليه منها مع النفقة اختبر بشئ يسير يدفع إليه فإذا أونس منه توفير له وعقل يعرف به حسن النظر لنفسه في إبقاء ماله دفع إليه ماله واختبار المرأة مع علم صلاحها بقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد من هذا قليلا فيختبرها النساء وذوو المحارم بها بمثل ما وصفنا من دفع النفقة وما يشترى لها من الادم وغيره فإذا آنسوا منها صلاحا لما تعطى من نفقتها كما وصفت في الغلام البالغ فإذا عرف منها صلاح دفع إليها اليسير منه فإن هي أصلحته دفع إليها مالها نكحت أو لم تنكح لا يزيد في رشدها ولا ينقص منه النكاح ولا تركه كما لا يزيد في رشد الغلام ولا ]

(1) كتب السراج البلقينى ما نصه"الحجر هو في الاصل بعد الخلاف في الحبس والصدقات الموقوفات وهذا موضعه في الترتيب وفيه بلوغ الرشد"اه نقله مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت