الصفحة 837 من 2272

[ ينقص منه وأيهما نكح وهو غير رشيد وولد له ولى عليه ماله لان شرط الله عزوجل أن يدفع إليه إذا جمع الرشد مع البلوغ وليس النكاح بواحد منهما وأيهما صار إلى ولاية ماله فله أن يفعل في ماله ما يفعل غيره من أهل الاموال وسواء في ذلك المرأة والرجل وذات زوج كانت أو غير ذات زوج وليس الزوج من ولاية مال المرأة بسبيل ولا يختلف أحد من أهل العلم علمته أن الرجل والمرأة إذا صار كل واحد منهما إلى أن يجمع البلوغ والرشد سواء في دفع أموالهما إليهما لانهما من اليتامى فإذا صارا إلى أن يخرجا من الولاية فهما كغيرهما يجوز لكل واحد منهما في ماله ما يجوز لكل من لا يولى عليه غيره.

فإن قال قائل المرأة ذات الزوج مفارقة للرجل لا تعطى المرأة من مالها بغير إذن زوجها قيل له كتاب الله عز وجل في أمره بالدفع إلى اليتامى إذا بلغوا الرشد يدل على خلاف ما قلت لان من أخرج الله عزوجل من الولاية لم يكن لاحد أن يلى عليه إلا بحال يحدث له من سفه وفساد وكذلك الرجل والمرأة أو حق يلزمه لمسلم في ماله فأما ما لم يكن هكذا فالرجل والمرأة سواء فإن فرقت بينهما فعليك أن تأتى ببرهان على فرقك بين المجتمع فإن قال قائل فقد روى أن ليس للمرأة أن تعطى من مالها شيئا بغير إذن زوجها قيل قد سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الاثر ثم المعقول فإن قال فاذكر القرآن قلنا الآية التى أمر الله عزوجل بدفع أموالهم إليهم وسوى فيها بين الرجل والمرأة ولا يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر لازم فإن قال أفتجد في القرآن دلالة على ما وصفت سوى هذا؟ قيل نعم قال الله عزوجل"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"فدلت هذه الآية على أن على الرجل أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها كما كان عليه أن يسلم إلى الاجنبيين من الرجال ما وجب لهم ودلت السنة على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها وندب الله عزوجل إلى العفو وذكر أنه أقرب للتقوى وسوى بين المرأة والرجل فيما يجوز من عفو كل واحد

منهما ما وجب له يجوز عفوه إذا دفع المهر كله وكان له أن يرجع بنصفه فعفاه جاز وإذا لم يدفعه فكان لها أن تأخذ نصفه فعفته جاز لم يفرق بينهما في ذلك.

وقال عزوجل:"وآتوا النساء صدقاتهمن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"فجعل (1) في إيتائهن ما فرض لهن من فريضة على أرواحهن يدفعونه إليهن دفعهم إلى غيرهم من الرجال ممن وجب له عليهم حق بوجه وحل للرجال أكل ما طاب نساؤهم عنه نفسا كما حل لهم ما طاب الاجنبيون من أموالهم عنه نفسا وما طابوا هم لازواجهم عنه نفسا لم يفرق بين حكمهم وحكم أزواجهم والاجنبيين وغير أزواجهم فيما أوجبه من دفع حقوقهن وأحل ما طبن عنه نفسا من أموالهن وحرم من أموالهن ما حرم من أموال الاجنبيين فيما ذكرت وفى قول الله عزوجل"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا"الآية وقال عزوجل"فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"فأحله إذا كان من قبل المرأة كما حل للرجل من مال الاجنبيين بغير توقيت شئ فيه ثلث ولا أقل ولا أكثر وحرمه إذا كان من قبل الرجل كما حرم أموال الاجنبيين أن يغتصبوها قال الله عزوجل"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد"الآية فلم يفرق بين الزوج والمرأة في أن لكل واحد منهما أن يوصى في ماله وفى أن دين كل واحد منهما لازم له في ماله فإذا كان هذا هكذا كان لها أن تعطى من مالها من ]

(1) قوله: فجعل في إيتائهن الخ كذا بالنسخ التى عندنا ولعل"في"زائدة من الناسخ اه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت