[ الجواب فيها كالجواب في الاولى إلا أن المستكرى إذا ضمن شيئا رجع به على المكرى لانه غيره من شئ أخذ عليه عوضا، وإنما لبسه على أن ذلك مباح له بعوض ويكون لرب الثوب أن يأخذ قيمة إجارة ثوبه، قال: وإذا ادعى الرجل قبل الرجل دعوى فسأل أن يحلف له المدعى عليه أحلفه له القاضى، ثم قبل البينة من المدعى فإن ثبتت عليه بينة أخذ له بها وكانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة وسواء كانت بينة المدعى المستحلف حضورا بالبلد أو غيبا عنه فلا يعدو هذا واحدا من وجهين إما أن يكون المدعى عليه إذا حلف برئ بكل حال قامت عليه بينة أو لم تقم وإما أن يكون إنما يكون بريئا ما لم تقم عليه بينه فإذا قامت بينة فالحكم عليه أن يؤخذ منه بها وليس لقرب الشهود وبعدهم معنى ولكن الشهود إن لم يعدلوا اكتفى فيه باليمين الاولى ولم تعد عليه يمين، وإنما أحلفناه أولا أن الحكم في المدعى عليه حكمان أحدهما أن لا يكون عليه بينة فيكون القول قوله مع يمينه، أو يكون عليه بينة فيزول هذا الحكم ويكون الحكم عليه أن يؤخذ منه بالبينة العادلة ما كان المدعى يدعى ما شهدت به بينته أو أكثر منه، قال: وإذا غصب الرجل من الرجل قمحا فطحنه دقيقا نظر فإن كانت قيمة الدقيق مثل قيمة الحنطة أو أكثر فلا شئ للغاصب في الزيادة ولا عليه لانه لم ينقصه شيئا وإن كانت قيمة الدقيق أقل من قيمة الحنطة رجع على الغاصب بفضل ما بين قيمة الدقيق والحنطة ولا شئ للغاصب في الطحن لانه إنما هو أثر لا عين (1) ] (1) "باب"إذا لقى المالك الغاصب في بلد آخر غير بلد الغصب وكان المغصوب مثليا وليس في التراجم وقد سبق في باب السنة في الخيار ما ينبغى ذكره هنا (قال الشافعي) فيمن استهلك لانسان طعاما فلقيه ببلد آخر
فسأل أن يعطى ذلك الطعام في البلد الذى لقيه فيه فليس ذلك عليه، ويقال له إن شئت فاقتض منه طعاما مثل طعامك وبالبلد الذى استهلكه لك فيه وإن شئت أخذناه لك الآن بقيمة ذلك الطعام في ذلك البلد (قال الشافعي) ولو أن الذى عليه الطعام دعا إلى أن يعطى طعاما بذلك البلد فامتنع الذى له الطعام لم يجبر الذى له الطعام على أن يدفع إليه طعاما مضمونا له ببلد غيره، وهكذا كل ما كان لحمله مؤنة (قال الشافعي) وانما رأيت له القيمة في الطعام يغصبه ببلد فيلقى الغاصب ببلد غيره أنى أزعم أن كل ما استهلك لرجل فأدركه بعينه أو مثله أعطيته المثل أو العين فإن لم يكن له مثل ولا عين أعطيته القيمة لانها تقوم مقام العين أذا كانت العين والمثل عدما، فلما حكمت أنه إذا استهلك له طعاما بمصر فلقيه بمكة أو بمكة فلقيه بمصر لم أقض له بطعام مثله لان من أصل حقه أن يعطى مثله بالبلد الذى ضمن له به بالاستهلاك لما في ذلك من النقص والزيادة على كل واحد منهما وما في الحمل على المستوفى، وكان الحكم في هذا أنه لا عين ولا مثل له أقضى به وأجبره على أخذه فجعلته كما لا مثل له فأعطيته قيمته إذا كنت أبطل الحكم له بمثله وإن كان موجودا.
"وفى باب الغصب"من اختلاف العراقيين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا غصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشترى، فإن أبى حنيفة كان يقول البيع فيها والعتق باطل لا يجوز لانه باع ما لا يملك وأعتق ما لا يملك وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف، وكان ابن أبى ليلى يقول عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اغتصب الرجل الجارية فأعتقها أو باعها مما أعتقها أو اشتراها شراء فاسدا فأعتقها أو باعها ممن أعتقها فالبيع باطل وإذا بطل البيع لم يجز عتق المبتاع لانه غير مالك وهى مملوكة الاول البائع بيعا فاسدا ولو تناسخها ثلاثون مشتريا فأكثر وأعتقها أيهم شاء إذا لم يعتقها البائع الاول فالبيع كله باطل ويترادون لان البيع إذا كان بيع المالك الاول الصحيح الملك فاسدا فبائعها الثاني لا يملكها ولا يجوز بيعه فيها بحال ولا بيع من باع بالملك عنه والبيع إذا كان فاسدا فلم يملك به، ومن أعتق ما لا يملك لم يجز عتقه، وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضى فإن أبا حنيفة كان يقول على الواطئ مهر مثلها سئل ما يتزوج به الرجل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على =