[ أو تخيط قميصا فخطته قباء وقال الصانع عملت ما قلت لى تحالفا وكان على الصانع ما نقص الثوب ولا أجر له وإن زاد الصبغ فيه كان شريكا بما زاد الصبغ في الثوب وإن نقصت منه فلا ضمانة عليه ولا أجر له (قال الربيع) الذى يأخذ به الشافعي في هذا أن القول قول رب الثوب وعلى الصانع ما نقص الثوب وإن كان نقصه شيئا لانه مقر يأخذ الثوب صحيحا ومدع على أنه أمره بقطعه أو صبغه كما وصفت
فعليه البينة بما قال فإن لم يكن بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة وإن كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ ولا يأخذ من الاجرة شيئا ] = حنيفة كان يقول هو ضامن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه في الماء خاصة (قال الشافعي) وإذا فعل من ذلك الفعل الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذى فعل لم يضمن وإذا تعدى لك ضمن.
وفى أول اختلاف العراقيين قال إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتنى بقباء فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول القول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول الخياط في ذلك ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت أيديهم.
بلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: لا ضمان عليهم وكان ابن أبى ليلى يقول هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم يجن أيديهم فيه وقال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجئ شئ غالب (قال الشافعي) إذا ضاع الثوب عند الخياط أو الغسال أو الصباغ أو أجير أمر ببيعه أو حمال استؤجر على تبليغه وصاحبه معه أو تبليغه وليس صاحبه معه من غرق أو حرق أو سرق ولم يجن فيه واحد من الاجراء شيئا أو غير ذلك من وجوه الضيعة فسواء ذلك كله فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين: أحدهما أن من أخذ أجرا على شئ ضمنه ومن قال هذا قاسه على العارية تضمن وقال إنما ضمنت العارية لمنفعة فيها للمستعير فهو ضامن لها حتى يؤديها بالسلامة وهى كالسلف وقد يدخل على قائل هذا أن يقال له والعارية مأذون لك في الانتفاع بها بلا عوض أخذه منك المعير وهى كالسلف وهذا كله غير مأذون لك في الانتفاع به وإنما منفعتك في شئ تعمله فيه فلا يشبه هذا العارية وقد وجدتك تعطى الدابة بكراء فتنتفع منها بعوض يؤخذ منك فلا تضمن إن عطبت في يديك وقد ذهب إلى تضمين القصار شريح فضمن قصارا احترق بيته فقال تضمنني وقد احترق بيتى؟ فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرتك (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة بهذا عنه (قال الشافعي) ولا يجوز إذا ضمن الصناع إلا هذا وأن يضمن كل من أخذ على شئ أجرا ولا يخلو ما أخذ عليه أجرة من أن يكون مضمونا والمضمون ما يضمن بكل حال والقول الاخر أن لا يكون مضمونا ولا يضمن بحال كما لا تضمن الوديعة بحال وقد يروى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن على بن أبى طالب رضى الله عنه ضمن
الغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا بذلك.
أخبرنا بذلك إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله عنه قال ذلك.
ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا ولم نعلم واحدا منهما يثبت، وقد روى عن على بن أبى طالب أنه كان لا يضمن أحدا من الاجراء من وجه لا يثبت مثله (قال الشافعي) وثابت عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: لا ضمان على صانع ولا على اجير فأما ما جنت أيدى الاجراء والصناع فلا مسألة فيه فهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده ولان الجناية لا تبطل عن أحد وكذلك لو تعدوا ضمنوا (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي فيما رأيت أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع اه.