الصفحة 996 من 2272

[ إجازتهموه قبل أن يموت الميت لا يلزمهم بها حكم من قبل أنهم أجازوا ما ليس لهم ألا ترى أنهم قد يكونون ثلاثة واثنين وواحدا فتحدث له أولاد أكثر منهم فيكونون أجازوا كل الثلث إنما لهم بعضه ويحدث له وارث غيرهم يحجبهم ويموتون قبله فلا يكونون أجازوا في واحدة من الحالين في شئ يملكونه بحال وإن أكثر أحوالهم فيه أنهم لا يملكونه أبدا إلا بعد ما يموت أو لا ترى أنهم لو أجازوها لوارث كان الذى أجيزت له الوصية قد يموت قبل الموصى فلو كان ملك الوصية بوصية الميت وإجازتهم ملكها كان لم يملكها ولا شئ من مال الميت إلا بموته وبقائه بعده فكذلك الذين أجازوا له الوصية أجازوها فيما لا يملكون وفيما قد لا يملكونه أبدا (قال) وهكذا لو استأذنهم فيما يجاوز الثلث من وصيته فأذنوا له به وهكذا لو قال رجل منهم ميراثي منك لاخى فلان أو لبنى فلان لم يكن له لانه أعطاه ما لم يملك وهكذا لو استأذنهم في عتق عبيد له فأعتقهم بعد موته فلم يخرجوا من الثلث كان لهم رد من لا يخرج من الثلث منهم وخير في هذا كله أن يجيزوه ولكنه لو أوصى لوارث بوصية فقال فإن أجازها الورثة وإلا فهى لفلان رجل أجنبي أو في سبيل الله أو في شئ مما تجوز له الوصية به مضى ذلك على ما قال إن أجازها الورثة جازت وإن ردوها فذلك لهم وعليهم أن ينفذوها لمن أوصى له بها إن لم تجزها الورثة لانها وصية لغير وارث وكذلك لو أوصى بوصية لرجل فقال فإن مات قبلى فما أوصيت له به لفلان فمات قبله كانت الوصية لفلان وكذلك لو قال لفلان ثلثى إلا أن يقدم فلان قدم فلان هذا البلد

فهو له جاز ذلك على ما قال.

باب ما يجوز من إجازة الورثة للوصية وما لا يجوز أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الميت لمن لا تجوز له وصيته من وارث أو غيره أو بما لا تجوز به مما جاوز الثلث فمات وقد علموا ما أوصى به وترك فقالوا قد أجزنا ما صنع ففيها قولان أحدهما أن قولهم بعد علمهم وقصهم ميراثه لهم قد أجزنا ما صنع جائز لمن أجازوه له كهبته لو دفعوه إليه من أيديهم ولا سبيل لهم في الرجوع فيه ومن قال هذا القول قال إن الوصاية بعد الموت مخالفة عطايا الاحياء التى لا تجوز إلا بقبض من قبل أن معطيها قد مات ولا يكون مالكا قابضا لشئ يخرجه من يديه وإنما هي إدخال منه لاهل الوصية على الورثة فقوله في وصيته يثبت لاهل الوصية فيما يجوز لهم يثبت لهم ما يثبت لاهل الميراث وإذا كان هكذا فأجاز الورثة بعد علمهم وملكهم فإنما قطعوا حقوقهم من مواريثهم عما أوصى به الميت (1) مضى على ما فعل منه جائز له جواز ما فعل مما لم يردوه وليس ما أجازوا لاهل الوصايا بشئ في أيديهم فيخرجونه إليهم إنما هو شئ لم يصر إليهم إلا بسبب الميت وإذا سلموا حقوقهم سلم ذلك لمن سلموه له كما يبرءون من الدين والدعوى فيبرأ منها من أبرءوه ويبرءون من حقوقهم من الشفعة فتنقطع حقوقهم فيها ولهذا وجه محتمل والقول الثاني أن يقول ما ترك الميت مما لا تجوز له الوصية به فهو ملك نقله الله تعالى إليهم فكينونته في أيديهم وغير كينونته سواء وإجازتهم ما صنع الميت هبة منهم لمن وهبوه له فمن دفعوه إليه جاز له ولهم الرجوع ما لم يدفعوه كما ]

(1) كذا في النسخ وتأمله.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت