فهرس الكتاب
36-قال محمد بن الحسن: لا أرى الذنوبَ تُكفِّر أهلَها، ولا يُدخِلهم في النفاق. وكان لا يرى أن يكفر (1) بذنب مَن قال: لا إله إلا الله، وكان لا يُخرِجهم من الإسلام بعمل، (وكان يرى الجهادَ ماضٍ حتى يقاتلوا الدجال، والإيِمان بالأقدار) (2)
(1) في الأصل: يكفروا.
(2) ما بين القوسين في الأصل هكذا:"والجهاد ماضٍ، والإيِمان بالإقرار، حتى يقاتلوا الدجال". وفيه شيء من الاضطراب من حيث المعنى. صوّبته كما ترى اعتمادا على السير الكبير للإمام محمد نفسه 1: 160.
ذكر الإمام محمد في كتابه السير الكبير 1: 156"عن مكحول رحمه الله أنه قال في مرضه الّذي مات فيه: حديثٌ كُنتُ أكتُمكموه، لولا ما حضرني من أمر الله ما حدّثتُكم به. ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تُكفِّروا أهلَ ملّتِكم وإن عملوا الكبائر، الصلاةَ مع كلِّ إمام، الصلاةَ على كلّ ميِّتٍ، الجهادَ مع كل أمير".
وأخرج فيه أيضا 1: 160"عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله:- صلى الله عليه وسلم - أصلُ الإسلام ثلاثةٌ: الكفُّ عمّن قال لآ إله إلا الله؛ أن تُكَفِّروه بذنبٍ، ولا تُخرِجوه من الإسلام بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذ بعثني الله حتى يقاتِل آخرُ عصابة من أمّتي الدجّال، والإيِمان بالأقدار كلِّها". وأخرجه أيضا البيهقي في الاعتقاد والهداية 123، ثم قال:"ولهذه الأحاديث شواهد ذكرناها في كتاب الإيِمان، وفي كتاب البعث والنشور، وعلى هذا درج مَن مضى من الصحابة والتابعين وأتباعهم من أهل السنة".
وأخرج أبو داود سننه 3: 40 عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم ثلاثة من أصل الإيمان: الكفُّ عمن قال لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل. والجهادُ ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخرُ أمتي الدجال، لا يبطله جورُ جائر ولا عدل عادل. والإيمانُ بالأقدار"."
وروى الطبراني في الأوسط 5: 390 رقم 4772، عن عليّ وجابر، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بُنِي الإسلام على ثلاثةٍ: أهلُ لاإله إلا الله لا تكفِّروهم بذنبٍ، ولا تشهدوا عليهم بشركٍ، ومعرفةُ المقادير: خيرُها وشرُّها من الله، والجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة، مذ بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى آخِر عصابة من المسلمين، لا ينقض ذلك جورُ جائر، ولا عدلُ عادلٍ". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 111:"وفيه إسماعيل بن يَحيى التيمي، كان يضع الحديث"."
وأخرج الإمام محمد في موطّأ الإمام مالك بروايته 325 عن ابن عمر قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيّما امرئ قال لأخيه: كافر، فقد باءَ بِها أحدهما."
قال محمد: لا ينبغي لأحدٍ من أهل الإسلام أن يشهد على رجل من أهل الإسلام بذنبٍ أذنبه بكفرٍ، وإن عظُم جُرْمه. وهو قول أبي حنيفة والعامّةِ من فقهائنا"."