فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 224

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: أراد الله لفرعون الكفر، وأراد لإبليس أن يريد لفرعون الكفر، وأراد أن يريد لنفسه الكفر، وأراد لموسى أن يريد له [46ب] الإيِمان، فكلٌّ بإرادة الله تعالى، سعادةِ موسى وشقاوة هذين. فقال الرجل: أبقاك الله يا أبا حنيفة للمسلمين! أستغفر الله وأتوب إليه من قولي الذي كنتُ عليه، فما توبتي؟ قال: توبتك أن ترجع إلى الشام، فتدعوَ أولئك الذين أضلَلْتَهم إلى الهدى، فانطلق الرجل إلى الشام تائبا مما كان عليه، فلم يزل ينازعهم، حتى رجع منهم خلق كثير.

35-وروي عن أبي حفص البخاري (1) ، عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه قال: الأشياء مقدرة، من الخير والشر، وعلى هذا جميع الفقهاء من أهل السنة، وكان يقول: لا تنازعوا في القدر، ولا تقولوا في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا خيرا، ولا يرى بأسا بالنجوم التي (2) يُهتَدى بِها (3) .

(1) هو أحمد بن حفص، المعروف بأبي حفص الكبير، الإمام المشهور. أخذ العلم عن محمد بن الحسن، فكان من كبار تلامذته، انتهت إليه رياسة الأصحاب ببخارى، وإلى ابنه محمد بعده، وله أصحاب لا يُحْصَون. توفي سنة 264هـ. (تاج التراجم 6؛ الجواهر المضية 1: 166؛ الطبقات السنية 1: 342ـ343؛ الفوائد البهية 19ـ20) .

(2) في الأصل: الذي.

(3) أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4: 689، رقم 1274) عن التابعي الجليل أيوب السختيانيّ قال: قال أبو قلابة: يا أبا أيوب، اضبط عنّي أربعا: لا تقولنّ في القرآن برأيك، وإياك والقدر، وإذا ذكر أصحاب محمد فأمسك، ولا تُمَكِّن أصحاب الأهواء سمعَك ، فيُغيِّروا قلبَك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت