فهرس الكتاب
34-روي عن علي بن حرملة (1) وحماد بن أبي حنيفة- رضي الله عنه - قالا: قدم صاحب غيلان بن مسلم (2) من الشام إلى الكوفة، يريد أن ينازع أبا حنيفة، فقال له أبو حنيفة: سل عن ما بدا لك، فقال له صاحب غيلان: ما أراد الله لفرعون؟ فقال له أبو حنيفة: أراد الله له الكفر، فقال: فما أراد إبليس لفرعون؟ قال: أراد له الكفر، قال: فما أراد فرعون لنفسه؟ قال: أراد لنفسه الكفر، قال: فما أراد موسى لفرعون؟ قال: أراد له الإيِمان. قال: أ ليس خالف إرادةُ الله إرادةَ موسى؟ فموسى أراد لفرعون الإيِمان، وأراد اللهُ لفرعون الكفر، فوافق إرادة إبليس إرادة الله.
(1) كوفي، ولي القضاء في أيام الرشيد، بعد وفاة محمد بن الحسن. قال الخطيب:"وكان من أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف، وقد حدّث عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة". وقال طلحة بن محمد بن جعفر:"عليّ بن حرملة مُقدَّمٌ في العلم، حسن المعرفة، وقد حُمِل عنه علم كثير، وحديث صالح، وأخبار". (أخبار القضاة لوكيع 3: 288؛ تاريخ بغداد 11: 415؛ الجواهر المضية 2: 551) .
(2) في الأصل: غيلان بن منبِّه، وهو خطأ. وأما غيلان بن مسلم فهو أبو مروان، أخذ العلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية، له كتاب في الرد على الأوزاعي في القدر (مقالات الإسلاميين 136ـ137، 150؛ فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص229ـ250؛ المنية والأمل 30ـ32؛ المعتزلة لزهدي جار الله 14ـ15) .
وأما صاحب غيلان بن مسلم، فهو إمّا مسلم بن خالد الزنْجي، على ما ذكره القاضي عبد الجبار في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 84، 253؛ وإمّا شخص اسمه صالح، خرج إلى أرمينية مع غيلان بن مسلم، فأرسل هشام في طلبهما، فحبسهما أياما، ثم أخرجهما وقطع أيديهما وأرجلهما، ومات تَحت التعذيب قبل غيلان، وصلّى عليه غيلان، كما ذكره القاضى أيضا، في فضل الإعتزال وطبقات المعتزلة 84، 253؛ والمنية والأمل 31ـ32، وصالح أشبه بالمعنِيّ هنا.