فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 224

33-وروي عن إسماعيل بن زياد (1) قال: سمعت أبا حنيفة- رضي الله عنه - يقول: ما رأيت أحضر جوابا من زيد بن علي (2) رضي الله عنهما أنه سأله القدريُ: أراد الله أن يُعصَى؟ فقال: ويْحك! أ يُعصَى اللهُ عنوة؟ (3)

(1) هو إسماعيل بن زياد، أو ابن أبي زياد، قاضي الموصل الكوفي السَّكوني، من تلاميذ الإمام أبي حنيفة. (تَهذيب الكمال 1: 101؛ ميزان الاعتدال 1: 230ـ231؛ الكاشف 1: 246؛ تَهذيب التهذيب 1: 298؛ لسان الميزان 1: 406، 7: 177؛ مناقب الكردري 517؛ عقود الجمان 99ـ100) .

(2) في الأصل: يزيد بن علي. وهو تصحيف. وهو زيد بن الحسين علي بن أبي طالب، الإمام، أبو الحسين الهاشمي. ولقد التقى أبو حنيفة بالإمام زيد، وقال:"شاهدت زيد بن علي، كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمانه أفقه منه، ولا أعلم، ولا أسرع جوابا، ولا أبين قولا، لقد كان منقطع القرين". وهو من شيوخ أبي حنيفة، وأبو حنيفة كان يناصره لمّا خرج على هشام بن عبد الملك، وقد سئل عن الجهاد معه فقال:"خروجه يُضاهِي خروج رسول الله يوم بدر". وأمدّ جنده بالمال، وتوفي شهيدا سنة 122هـ. (طبقات ابن سعد 5: 325ـ326؛ مناقب المكي 41، 239، 342؛ تَهذيب التهذيب 9: 350؛ الإمام زيد لأبي زهرة 22ـ156، 225ـ228؛ وأبو حنيفة لأبي زهرة 70، 164؛ الإمام زيد بن علي المفترى عليه، لشريف الشيخ صالح الخطيب) .

(3) ذكره الخوارزمي في جامع المسانيد 1: 122، عن أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أحضر جوابا من زيد بن علي بن الحسين قلت له: أقدّر الله المعاصي؟ قال: أيعصى قهرا ؟ فألقمني حجرا". وأسنده أيضا اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4: 685 عنه."

وأسند اللالكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 4: 685-686 عن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله تعالى قال:"قال رجل من الشيعة للصادق: إن القدرية تقول لنا: إنكم كفار! قال: فقال له: اكتب: إن الله عز وجل لا يعصى قهرا ولا يطاع قهرا، فإذا أراد الطاعة كانت، وإذا أراد المعصية كانت، فإن عَذّب فبحق، وإن عفا فبالفضل". ورواه أيضا الطبري كما في مرهم العلل المعضلة 137.

وأخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4: 685"جاء رجل من البصرة فسأل عن محمد بن علي بن الحسين بن علي، فقيل له: هو ذاك الغلام. قال: فجئت إليه وكأنه ما بلغ بعد، قال: فقلت: يا سيدي! إني وافدُ أهل البصرة إليك وذاك أن القدر قد نشأ في البصرة، وقد ارتد أكثر الناس، وأريد أن أسألك عنه، فقال: سل، فقلت: أحب الخلوةَ، فقام فمشى حتى خلا، قال: فقال لي: سل، قال: فقلت: الخير؟! فقال لي: اكتب؛ علم وقضى وقدر، وشاء وأراد وأحب ورضي. قال قلت: زدني، قال فقال لي: هكذا خرج الينا. قال قلت: الشر؟! قال: اكتب؛ علم وقضى وقدر، وشاء وأراد ولم يرض ولم يُحب. قال قلت: زدني، قال هكذا خرج الينا. قال: فقال الرجل: فرجعت إلى البصرة، فنصب لي منبر في مسجد الجامع، فاجتمع الناس، فقرأت عليهم ما كتبتُ، فرجع أكثر الناس".

وأسند فيه 4: 686 أيضا عن الليث بن سعد قال: قال غيلان لربيعة ـ بن أبي عبد الرحمن ـ: يا أبا عثمان! أيرضى الله - عز وجل - أن يُعصَى؟ فقال له ربيعة: أفيُعصَى قسرًا؟! ورواه كذلك الطبري بسنده، كما في مرهم العلل لليافعي 146.

وروى الخوارزمي في جامع المسانيد 1: 187-188 عن أبي حنيفة، عن الهيثم الصيرفي، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يؤمن بالقدر عبد حتى يؤمن بالقدر؛ خيره وشره"؛ وذكره الآجري في الشريعة 188. وأخرجه أيضا الترمذي 4: 451 برقم 2144 في القدر، عن جابر بن عبد الله.

وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه"خطب الناس على منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر؛ خيره وشرّه" (كما في إشارات المرام، للبياضي 277) .

وقال الإمام علي - رضي الله عنه -:"أمر الله تعالى بالخير تَخييرا، ونَهى عن الشرّ تَحذيرا، ولم يُعصَ مغلوبا، ولم يُطَعْ مُكرَها، ولم يُمَلّك تفويضا، فهو أمر بين أمرين، لاجبر ولا تفويض"رواه بألفاظ قريبة مِما هنا الكليني في أصول الكافي 1: 209-211؛ وصاحب نَهج البلاغة 481؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق 42: 511ـ512؛ والتفتازاني في شرح المقاصد 4: 268-269؛ وابن المرتضى في المنية والأمل 7؛ والاصبهاني كما ذكره البياضي في إشارات المرام 70.

وقال الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما:"من لم يؤمن بقضاء الله تعالى وقدره؛ خيره وشرّه فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر، وإن الله تعالى لا يُطاع استكراها، ولا يُعصَى بغلبة، لأن الله تعالى مالك لِما ملّكهم، وقادر على ما أقدرهم، فإن عملوا بالطاعة لم يَحُل بينهم وبين ما عملوا، وإن عملوا بِالمعصية فلو شاء لحال بينهم وبين ما عملوا، فإن لم يفعل فليس هو الّذي جبرهم على ذلك، ولو جبر الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب، ولو جبرهم على المعصية لأسقط عنهم العقاب، ولو أهملهم كان ذلك عجزا في القدرة، ولكن له فيهم المشيئة التي غيّبها عنهم، فإن عملوا بالطاعة فله المنّة عليهم، وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليهم". ذكره أبو محمد في الفِرَق المفترقة 62؛ والملا علي القاري الهروي في شرح المشكاة 1: 52؛ والبياضي في إشارات المرام 71؛ والنشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1: 413.

وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد 13: 382ـ383، وابن عساكر في تاريخ دمشق 45: 298ـ299 عن أبي يوسف قال:"سمعت أبا حنيفة يقول: وإذا كلّمت القدريّ، فإنّما هو حرفان؛ إما أن يسكت، وإما أن يكفر. يقال له: هل عَلِم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي، فإن قال: لا، فقد كفر، وإن قال: نعم، يقال له: أفأراد أن تكون كما علم، أو أراد أن تكون بِخلاف ما علم؟ فإن قال: أراد أن تكون كما علم، فقد أقرَّ أنه أراد من المؤمن الإيِمان، ومن الكافر الكفر، وإن قال: أراد أن تكون بِخلاف ما علم، فقد جعل ربّه مُتَمنِّيا متحسِّرا، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون، أو لا يكون ما علم أنه يكون، فإنه مُتَمنٍّ متحسِّرٍ، ومن جعل ربّه متمنّيا متحسِّرا فهو كافر". وأورده كذلك الماتريدي في التوحيد 303ـ304؛ والصابوني في البداية 71 مختصرا؛ وابن الجوزي في المنتظم 8: 131؛ والبياضي في الأصول المنيفة 75؛ وإشارات المرام 304ـ307.

وذكر الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية 2: 354 عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قوله:"ناظِروا القدريةَ بالعلم، فإن أقَرُّوا به خُصِموا، وإن أنكروا كفروا".

وروى الآجري في الشريعة 200، عن جابر؛ والديلمي في الفردوس 5: 303 عن عبد الله بن عمرو؛ والسمرقندي في بستان العارفين 402؛ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4: 618-619؛ والبيهقي في الاعتقاد 104؛ وفي الأسماء والصفات 199ـ200، كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر - رضي الله عنه -:"يا أبا بكر! لو أراد الله أن لا يُعصَى ما خلق إبليس".

وأخرجه الآجري في الشريعة 230ـ232؛ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4: 566، 679؛ والبيهقي في الاعتقاد 104؛ وفي الأسماء والصفات 199ـ200؛ وابن عبد البر في الانتقاء 70، بأسانيد عن عمر بن عبد العزيز موقوفا.

وقد ذكر تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 4: 261ـ262 مناظرة طريفة بين الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني والقاضي عبد الجبار المعتزلي: قال عبد الجبار في ابتداء جلوسه للمناطرة: سبحان من تَنَزَّه عن الفحشاء. فقال الأستاذ مجيبا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء. فقال عبد الجبار: أفيشاء ربُّنا أن يُعصَى؟ فقال الأستاذ: أ يُعصَى ربُّنا قهرا؟ فقال عبد الجبار: أفرأيت إن منعي الهدى، وقضى عليّ بالرَّدَى، أحسن إليَّ، أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن كان منعك ما هو لك فقد أسا، وإن منعك ما هو له فيختصّ برحمته من يشا. فانقطع عبد الجبار". وذكرها أيضا: التفتازاني مختصرا في شرح المقاصد 4: 275، وشرح العقائد 113-114؛ والقاضي البياضي في إشارات المرام 166."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت