فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 224

50-وعن الحسن بن أبي مالك (1) قال: سمعتُ أبا يوسف رحمه الله يقول: جاء رجل إلى مسجد الكوفة يوم الجمعة، فوقف على الحِلَقِ (2) يسأل عن القرآن، وأبو حنيفة في غيبته إلى مكة، فاختبط (3) الناس [49ب] في ذلك، والله ما أحسَبه إلا شيطانا تصور بصورة الإنس، حتى انتهى إلى حَلْقَتِنَا، فسألَنا عنه، فنهى بعضُنا بعضا عن الجواب، وقالوا: ليس شيخُنا حاضرا (4) ، ونَكْرَهُ أن نُقْدِمَ بكلام حتى يكونَ هو المبتدئَ بالكلام فيه، حتى قدِم أبو حنيفة، تلقّيْناه بالقادسية، فسألَنا عن أهل البلد وعن الولد والأهل، ثم قلنا له بعدَ أن تَمكنا منه: رضي الله عنك، وقعَتْ مسألة مُفْتِنَة (5) قِبَلَنَا، فما قولُك فيها؟ فكأنه كان في قلوبنا، وأنكَرْنا وجهه، وظنَّ أنْ قد وقعتْ مسألة مُفْتِنة، وأنّا قد تكلَّمْنا فيها بشيء (6) .

(1) أبو مالك، من أصحاب أبي يوسف، تفقه عليه، وأخذ عنه شيئا كثيرا. قال الصيمري: ثقة في روايته، غزير العلم، واسع الرواية، كان أبو يوسف يُشَبِّهُه بِجمل حُمِّل أكثر مِما يُطيق. وتفقه عليه محمد بن شجاع الثلجي، وغيره، وكان يقول: كانوا إذا قرأوا على الحسن بن أبي مالك مسائلَ محمد بن الحسن، قال: لم يكن أبو يوسف يُدقِّقُ هذا التدقيق الشديد. توفي في السنة التي مات فيها الحسن بن زياد، سنه 204هـ. (أخبار أبي حنيفة وأصحابه 155؛ الجواهر المضية 2: 90ـ91؛ الطبقات السنية 3: 50؛ الفوائد البهية 60) .

(2) في الأصل: الخلق. والتصويب من الانتقاء 317؛ وتأنيب الخطيب 111.

(3) في الأصل: اختلط. والتصويب من تأنيب الخطيب 111.

(4) في الأصل: حاضرٌ. والتصويب من الانتقاء.

(5) في الانتقاء: مُعْنِتَةٌ.

(6) وقع في الأصل بعد هذا الكلام:"وخشينا أن نتكلم بشيء، فسر عنه". وهو سبق نظر من الناسخ، والتصويب من المصدرين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت