فهرس الكتاب
فقال: ما هي؟ قلنا: كذا وكذا، فسكت هُنَيْهَة، ثم قال لنا: ما جوابُكم فيها؟ قلنا: لم نتكلم فيها بشيء، وخشينا أن نتكلم بشيء تُنْكِرُه، فسُرِّي عنه (1) ، وأسفر وجهه، وقال: جزاكم الله خيرا، احفظوا عني وصيتي: لا تَتَكَلَّمُوا فيها (2) بكلمة أبدا، ولا تَسْألوا عنها أحدا، انتَهُوا إلى أنه كلام الله تعالى بلا زيادة حرف، ما أحْسَبُ هذه المسألةَ تنتهي حتى تُوقِعَ أهلَ الإسلام في أمر لا يقومون له، ولا يقعدون. أعاذنا الله وإياكم من الشيطان الرجيم (3) .
(1) في الأصل: فسر عنه. والتصويب من المصدرين السابقين. ومعناه: انكشف عنه الهم.
(2) في الأصل: فيه. والتصويب من المصدرين السابقين.
(3) ذكر هذا القصة ابن عبد البرّ في الانتقاء 317-318؛ وابن أبي العوَّام الحافظ في فضائل أبي حنيفة، كما في تأنيب الخطيب للكوثري 111-112؛ والتميمي في الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1: 153-154.
روى الخطيب في تاريخ بغداد 13: 378، عن أبي سليمان الجوزجاني ومُعَلَّى بن منصور أنّهما يقولان: ما تكلم أبو حنيفة، ولا أبو يوسف، ولا زفر، ولا محمد، ولا أحد من أصحابِهم في القرآن، وإنّما تكلم في القرآن بشرٌ المريسيُّ، وابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة". انظر كذلك: الطبقات السنية 1: 126-127."
وروى الخطيب في تاريخ بغداد 13: 378؛ والذهبي في مناقب الإمام أبي حنيفة وصحبيه عن"الإمام أحمد رحمه الله يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق".