فهرس الكتاب
51-وروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ناظرت أبا حنيفة- رضي الله عنه - في القرآن [50أ] كذا شهرا ، فاتفق رأيي ورأيه على أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق (1)
(1) أخرج البيهقي في الأسماء والصفات 321-322، بسنده عن أبي يوسف القاضي يقول:"كلّمْتُ أبا حنيفة رحمه الله تعالى سَنَة جَرْداء في أنّ القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه ورأيي على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. قال أبو عبد الله -يعني البيهقي-: رواة هذا كلُّهم ثقات". وعلّق العلامة التفتازاني في شرح المقاصد 4: 146، على هذه الرواية بقوله، ونقل عنه الكوثري (في تعليقه على الأسماء والصفات) نقل قبول:"وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي، وكونه هو القرآنَ ينبغي أن يُحْمَلَ ما نُقِلَ من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر، ثم استقرّ رأيهما على أنّ من قال بِخلق الفرآن فهو كافر".
وذكر هذه الرواية أيضًا الحكيم السمرقندي في السواد الأعظم 11؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13: 377؛ والبزدوي في الأصول مع شرحه كشف الأسرار 1: 9؛ والذهبي في العُلُوّ 140؛ والبابرتي في شرح وصية الإمام أبي حنيفة 28-29؛ وابن أبي العزّ في شرح العقيدة الطحاوية 435-436؛ والبياضي في إشارات المرام 176.
أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2: 269-270، رقم 471) بسنده إلى أحمد بن عطية"قال حدثنا سعيد بن منصور قال: سمعتُ ابنَ المبارك يقول: واللهِ ما مات أبو حنيفة وهو يقول بِخلق الفرآن، ولا يدين الله به".
وأخرج أيضا (برقم 472) عن علي بن عمر قال أخبرنا مكرم وقال حدّثنا أحمد بن عطية قال، سمعت محمد بن مقاتل يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ذُكِرَ جهْم في مَجلس أبي حنيفة، فقال: ما يقول؟ فقالوا: يقول القرآن مخلوق. فقال { كبرت كلمة تَخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } (الكهف، 5) . وأخرجه الخطيب بلفظ مقارب، وبسند آخرَ في تاريخ بغداد 13: 377.
أخرج الحارثي قال:"حدثنا صالح بن أحمد بن يعقوب البلخي، سمعت أبي يقول: سئل أبو مقاتل حفصُ بن سَلْمٍ، وهو إمام أهل سمرقند، وأنا حاضر، عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر. فقال له ابنه سَلْم: يا أبتّ! هل تُخبر عن أبي حنيفة في هذا بشيء؟ قال: نعم، إن أبا حنيفة على هذا عهدي به، ولو علمت منه غير هذا لم أصحبْه، وكان أبو حنيفة إمامَ الدنيا في زمانه فقها وعلما وعملا وورعا، وكان أبو حنيفة محنه به أن يعرف أهل البِدَع من أهل الجماعة، ولقد ضرب بالسياط على الدخول في الدنيا لهم، فأبى" (مناقب المكي 447؛ عقد الجمان 2: 594ب؛ الطبقات السنية 1: 154) .