فهرس الكتاب
52-وروي عن بشر بن الوليد (1) قال: سمعت أبا يوسف رحمه الله يقول: من زعم أن القرآن مخلوق، فهو ضالّ مُبْتدِع (2) .
(1) الكنديّ، أبو الوليد، الإمام العلامة، المحدِّث الصادق، قاضى العراق. أخذ الفقه عن أبي يوسف، وكان أحد أصحابه، ومتقدّما عنده، وكان عالما، ديِّنا، خشنا، مُهابَ الحكم، واسع الفقه، وحمل الناسُ عنه من الفقه والمسائل ما لا يُمكن جمْعُه كثرة. قال محمد بن سعد العوفي: روى بشر بن الوليد الكندي عن أبي يوسف كتُبه، وولي قضاء بغداد في الجانبين، فسعى به رجل إلى الدولة، قال: إنه لا يقول بِخلق الفرآن، فأمر به المعتصم أن يُحبَس في داره، ووكل ببابه. فلما استُخْلِف المتوكل أمر بإطلاقه، وعاش وطال عمره، ثم إنه قال: كما أني قلتُ: القرآنُ كلامُ الله، ولم أقل: إنه مخلوق، فكذلك لا أقول: إنه غير مخلوق، بل أقف، ولزم الوقف في المسألة، فنفر منه أصحاب الحديث للوقف، وتركوا الأخذ عنه، وحمل عنه آخرون"، وتوفي سنة 238هـ. (أخبار أبي حنيفة وأصحابه 155؛ طبقات ابن سعد 7: 355؛ تاريخ بغداد 7: 80ـ84؛ سير أعلام النبلاء 10: 673ـ676؛ الجواهر المضية 1: 452ـ 454؛ الطبقات السنية 2: 239ـ242؛ الفوائد البهية 54ـ55) ."
(2) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13: 377، وبقية كلامه"فلا يقولَنّ أحد بقوله، ولا يُصلّينّ أحد خلفه". انظر كذلك الطبقات السّنية 1: 261.
وأخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2: 270، رقم 473، بسنده إلى"بشّار الخفّاف قال: سمعت أبا يوسف يقول: من قال القرآن مخلوق فحرام كلامه، وفرض مباينته". وذكره الذهبي في العُلُوّ 112.
ويقول الملك المظَفّر في السهم المصيب في الردّ على الخطيب 58:"وأصحاب أبي حنيفة تفرّدوا بأكثر بلاد المسلمين، وفقهاؤهم في كلِّ عصر أكثر من أن يُحصوا، وكلهم يروي عن أبي حنيفة أنه لا يُصلَّى خلف من يقول بِخلق الفرآن".