فهرس الكتاب
66-وروي عن محمد بن مقاتل رحمه الله بأنه قال: بلغني أن يوسف بن عمر (1) بعث ليلة إلى أبِي حنيفة - رضي الله عنه -، فدعاه، قال: فلما مضى أبو حنيفة، وكان يوسف أسرع في (2) الإقدام إلى العقوبة من الحجاج (3) ، لأن الحجاج كان يدع الرجل يتكلم ويحتج عليه، وهذا كان يُسرِع في العقوبة، ولا يدع الرجل للكلام، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: فبينا أنا مع الرسول، إذ أنا بوقع حافر، فالتفَت، فإذا أنا بابن أبِي ليلى، فقلت: هذا منهم، لم يُدْعَ إلا بِخير، فلما لحقني سلّم، فقلت له: فيم دُعِينا؟ فقال: ما أدري؟ فمضينا، حتى دخلنا عليه، وسلّمنا، فقال: فردَّ السلامَ، ثم قال لي: يا أبا حنيفة! ما تقول في امرأة تزوجت في عدّتِها؟ قلت: قال فيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يُفَرَّق بينهما، ويُجْعَل صَداقُها في بيت مال المسلمين، ولا يجتمعان أبدا. قال: فسكت، ثم قال: ما (ذا قال) (4) فيها أبو تراب؟ قلت: قال [53أ] فيها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: يُفَرَّق بينهما، ولها المهرُ بِما استحل من فرجها، ثم إذا انقضت عِدّتُها، فهو خاطب، فقال لي: فبأي القولين تقول وتأخذ؟
(1) في الأصل: محمد بن عمر. والتصويب من مصادر الترجمة. وهو يوسف بن عمر الثقفي، ابن عمّ الحجاج، عامل هشام بن عبد الملك على العراقين، بعد خالد بن عبد الله القسري، وكان شهما كافيا سائسا مهيبا جبّارا عسوفا، قُتِل في السجن بدمشق سنة 127هـ (الفرق بين الفِرَق 25؛ سير أعلام النبلاء 5: 442ـ443؛ البداية والنهاية 9: 338ـ339؛ 10: 15) .
(2) في الأصل: من .
(3) هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير الشهير، الظالم المبير ـ القاتل ـ، قتل عبدَ الله بن الزبير، وولي إمرة العراق عشرين سنة، وهو الذي بنى مدينة واسط، وبِها كانت وفاته سنة 95هـ ( انظر سيرته في: البداية والنهاية 9: 123ـ136؛ تقريب التهذيب 153؛ الأعلام 2: 168) .
(4) ما بين المعقوفتين زيادة مني، ليستقيم به المعنى.