فهرس الكتاب
68-وعن يحيى بن نصر (1) بن حاجب وغيره قالوا: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - منصفا من نفسه، وكان طويل الصمت، وكان لا يتكلم إلا أن يُسْأَل، وكان لا يغضب في المناظرة في العلم، وكان من أعظم الناس أمانة، وكان يُمحض النصيحةَ لمن أتاه، مُحِبّا كان أو مُبْغِضا، وكان من أعقل الناس وأفضلهم في زمانه، وكان من أعبد الناس وأشدهم اجتهادا في وقته، وكان يُحْسِن القولَ في السلف من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقول: أهل القبلة كلهم مؤمنون، لا يُخرجهم من الإيِمان بتضييعهم شيئا (2) من الفرائض، وكان لا يكفرهم بذنب، وكان يرى الصلاة خلف الجبابرة من المسلمين الذين يرتكبون مالا يحل لهم (3) ، ولا يستثني في [53ب] إيِمانه، وكان يقول: الإيِمان لايزيد ولا ينقص، وكان من آدَبِ الناس عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحسنهم قولا فيهم، وفي أهل القبلة، وكان يُفَضِّل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما (4) .
(1) في الأصل: نصير. وهو يَحيى بن نصر بن حاجب القرشي المروزي، أحد أئمة مَرْو في الحديث والفقه، صحب الإمام أبا حنيفة، وروى عنه. قال أبو زرعة:"ليس بشيءٍ". وأما ابن عديّ، فروى له أحاديث حسنة، وقال:"أرجو أنه لا بأس به". توفي ببغداد سنة 215هـ (مناقب المكي 223، 433؛ ميزان الاعتدال 4: 411ـ412؛ مناقب الكردري 512؛ عقود الجمان 149، 156؛ اللسان 6: 278ـ279) .
(2) في الأصل: شيء.
(3) في الأصل: له.
(4) انظر هذه المعاني الواردة في هذه الرواية: الانتقاء لابن عبد البر ص 314ـ315.