فهرس الكتاب
78-وروي عن يحيى بن نصر [54ب] بن حاجب وغيره، قالوا: كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يرى الصلاة خلف الجبابرة من المسلمين الذين يرتكبون ما لا يَحِلُّ، وكان لا يرى الخروج على السلطان، وإن كان جائرا، أو يقول: لم يخرج قوم على السلطان إلى اليوم فأفلحوا (1) .
(1) قال أبو مطيع البلخي لأبي حنيفة كما في الفقه الأبسط 40:"فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتّبعه على ذلك ناسٌ، فيخرج على الجماعة، هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولِمَ؟ وقد أمر الله تعالى ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا فريضة واجبة، فقال: هو كذلك، لكن ما يفسدون من ذلك يكون أكثر مِما يصلحون، من سفك الدماء واستحلال المحارم وانتهاب الأموال. وقد قال الله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } (الحجرات، 9) ".
وقال أبو مطيع البلخي أيضا 44:"فنقاتل الفئةَ الباغية بالسيف؟ قال: نعم، تأمر وتنهى، فإن قبل وإلا قاتلتَه، فتكون مع الفئة العادلة وإن كان الإمام جائرا". ثم قال له بعد ذلك:"وكن مع الفئة العادلة والسلطان الجائر، ولا تكن مع أهل البغي".
إن طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه رأي جماعة من السلف مثل البخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرّازيان، وعلي بن المديني، والإمام أحمد (انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 1: 168،175-177؛ واعتقاد الإمام أحمد بن حنبل، إملاء عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي،(طبقات الحنابلة 1: 244؛ وملحق طبقات الحنابلة 2: 305) ؛ ومناقب الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي 176). وهو المشهور من مذهب أهل السنة (منهاج السنة 3: 391) .