فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 224

87-وروي عن أبي عصمة نوح بن مريم الجامع أنه كان يحدِّث الناسَ، فروى الحديث { إن العبد إذا تصدَّق بصدقة أخذها الرحمن بيمينه، فيُربيها كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فَصِيله، حتى يَجعلَها مثل أُحُد} . ثم قرأ هذه الآية { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة [55ب] عن عباده ويأخذ الصدقات } الآية (1) . قال: فقام إليه رجل، ولم يكن في ذلك الوقت أحدٌ يُتَّهَمُ بالتَّجَهُّم، ولا برفضٍ، ولا غيرِه، فقال: يا أبا عصمة! تُحَدِّث بِمثل هذا الحديث، ولا تفسره، فقال أبو عصمة: هاتوا طينة، فأتوا بِها، فجثم عليه (2) ، وقال: اذهبوا به إلى السجن، قال: فقام إليه أصحابه، فكلموه، حتى خَلَّى عنه سبيلَه، ثم قال: إنك سألتني عن هذا ـ أو مثل هذا ـ مرة، فقلتُ لك: كلما صحّ عن الله تعالى، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الخالق فإنا نقوله، ولا نفسره، ولا نقول: كيف صفته. نقول: لله تعالى يدٌ، لا كأيدي العباد، وما شاكل هذا.

(1) التوبة، 104. وأما الحديث فقد رواه المؤلِّف بالمعنى. والذي أخرجه الترمذي 3: 50، رقم 662، في الزكاة، باب ما جاء فضل الصدقة؛ وابن خزيْمة في كتاب التوحيد 59، 62ـ63 عن أبي هريرة قريب من لفظ المؤلف هنا. وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه الشيخان بألفاظ متقاربة؛ انظر في تَخريج الحديث بالتفصيل: فتح الباري 3: 278ـ279؛ عمدة القاري 4: 268ـ271.

فَلُوَّه أو فصيله: قال أهل اللغة: الفَلُوُّ: المهر الصغير، سمّي بذلك لأنه فلي عن أمّه، أي فُصِل وعُزِل. والفصيل: ولد الناقة، إذا فصل من إرضاع أمّه. (النهاية لابن الأثير 3: 474؛ والمصدرين السابقين) .

(2) نصبه غرضًا، ورماه بِها. وفي الحديث"أنه نَهَى عن المُجَثَّمَة"، هي كلّ حيوان يُنصَب ويُرْمَى ليُقْتَل (النهاية 1: 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت