فهرس الكتاب
بعضهم على بعض بدعةٌ مُحدَثة، لو كان فضلا لسَبَقَ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبناءُ الصحابة - رضي الله عنهم - إليه، فإنّهم كانوا عليها أقوى، وبِها أبصرُ، وعلى إقامة الدين والسنة أحرص، وبفضلٍ لو كان فيها أحرى، ولقد غالى فيها قوم ابتدعوا (1) ، واقتصر قوم عنها فضَلُّوا ، وإن أهل السنة والجماعة بين (2) ذلك لعلى طريق مستقيم (3)
(1) في الأصل: وابتدعوا، والمعنى يستقيم مع حذف الواو.
(2) في الأصل: من . والتصويب من سنن أبي داود 5: 19؛ والشريعة للآجري 233.
(3) أسند اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1: 127، رقم 211، عن فاطمة بنت الحسين، عن عليّ قال:"إياكم والخصومة، فإنّها تَمحق الدين". وأسند فيه (1: 128 ـ 129، رقم 219) كذلك إلى عنبسة الخثعمي ـ وكان من الأخيار ـ قال: سمعت جعفر بن محمد يقول:"إياكم والخصومات في الدين، فإنّها تُشْغِل القلب، وتورِث النفاق"؛ وذكره أيضا أبو نعيم في الحلية 3: 198.
أخرج الإمام محمد بن الحسن في موطأ الإمام مالك بروايته 325، رقم 918؛ والدارمي 1: 91؛ وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 44؛ وابن سعد في الطبقات 5: 371؛ والآجري في الشريعة 56ـ57،62؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2: 93؛ والانتقاء 69، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:"من جعل دينه غرضا للخصومات أَكثَر التنقُّلَ". قال محمد: وبِهذا نأخذ، لا ينبغي الخصومات في الدين.
وروى الآجري في الشريعة 56ـ57؛ وابن عبد البر في جامع البيان 2:93، عن العوّام بن حوشب، عن معاوية بن قُرة قال:"إياكم والخصومات في الدين، فإنّها تُحبِطُ الأعمال".
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في 'اعتقاده' الذي رواه عنه عبدوس بن مالك والذي ذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1: 156، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1: 241:"أصول السنة عندنا: التمسكُ بِما كان عليه أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداءُ بِهم، وتركُ البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وتركُ الخصومات والجلوسِ مع أصحاب الأهواء، وتركُ المِراءِ والجدالِ والخصوماتِ في الدين".