فهرس الكتاب
91-وروي عن أبي يوسف رحمه الله في 'رسالة له في النهي عن الخصومة في الدين' (1) : الخصومةُ في الدين بدعة، وما ينقض أهلُ الأهواء (2)
(1) هناك رسالة لعمر بن عبد العزيز، مشابِهَةٌ برسالة أبي يوسف في الألفاظ والمعاني، كتبها ردًّا على سؤال رجل عن القدر، أخرجها أبو داود في السنن 5: 19ـ20، رقم 4612؛ والآجري في الشريعة 233. قال فيها:"أما بعد، أوصيك بتقوى الله، والاقتصادِ في أمره، واتباعِ سنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وتركِ ما أحدَث المُحدِثون بعد ما جرت به سنّته، وكُفُوا مُؤْنته، فعليك بلزوم السنة، فإنّها لك ـ بإذن الله ـ عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناسُ بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنّما سنّها مَنْ قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارْضَ لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنّهم على علمٍ وقفوا، وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: إنّما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ، ورغب بنفسه عنهم، فإنّهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بِما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونَهم من مقْصِر، وما فوقهم من محسر، وقد قصّر قومٌ دونَهم فجَفَوْا، وطمح عنهم أقوام فغَلَوْا، وإنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم…". وانظر أيضا: طبقات الحنابلة 1: 70؛ ولمعة الاعتقاد لابن قدامة 10.
(2) يقول أبو المظفر الإسفراييني في التبصير في الدين 115:"أهل الأهواء: هم الذين لا يتابعون الكتاب ولا السنة". ونقل الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7: 141، عن الشعبي قوله:"إنّما سُمُّوا أصحابَ الأهواء لأنّهم يهوون في النار".
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 4: 190:"كان السلفُ يسمون أهلَ البدع والتفرق المخالفين للكتاب والسنة، أهلَ الأهواء، حيث قبلوا ما أحبوه، وردوا ما أبغضوه بأهوائهم بغير هدى من الله".
وقال التفتازاني في شرح المقاصد 5: 230:"والمبتدع: هو من خالف في العقيدة طريقةَ السنة والجماعة".
وقال الجرجاني في التعريفات 27:"أهل الأهواء: أهل القبلة الذين لا يكون معتقدُهم معتقدَ أهل السنة".