فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 224

ولم يكرهه في الفقه، فلذلك أمسك مشايخُنا عن الخوض في الكلام، واختاروا السلامة. والاكتفاءُ بِما ورد السمع به في الأصول محمود عند الكافة. وإذا شُغِل بالخوض في الكلام، والتعمق فيه اختلف الأقاويل [58أ] فيه، وكفّر بعضُهم بعضا، وبَدّع بعضهم بعضا. والسلامةُ في ترك الخوض فيه، ولا ينبغي للعاقل أن يُعَرِّض نفسَه للشتم والتكفير والتبديع، قال الله تعالى { لا تَغْلُوا في دينِكم } (1) .

99-وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ألا هلك المتنطعون، ثلاث مرات (2) .

100-وروي عن عبد الله أيضا أنه قال: ما رأيت أحدا أشدَّ خوفا من أهل الأرض عليهم أوّلَهم (3) .

101-وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد (4)

(1) جزء من آيتَيْ النساء، 171؛ والمائدة، 77.

(2) أخرجه مسلم 4: 2055، رقم .267 في العلم، باب هلك المتنطعون؛ وأبو داود 5: 15، رقم 4608 في السنَّة، باب النهي عن الجدال في القرآن؛ وأحمد 1: 386.

(3) أخرج الدارمي 1: 53، في المقدمة، وأورده ابن الجوزي في تلبيس إبليس 159:"عن مسعر قال: أخرج إليّ معنُ بن عبد الرحمن كتابا، فحلف لي بالله أنه خط أبيه، فإذا فيه، قال عبد الله: والذي لا إله إلا هو، ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما رأيت أحدا كان أشد عليهم من أبي بكر، وإني لأرى عمر كان أشد خوفا عليهم أولهم".

(4) أخرجه البخاري 5: 301، رقم 2697، في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلحِ جورٍ فالصلح مردود؛ ومسلم 3: 1343، رقم 1718، في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور؛ وأبو داود 5: 12، رقم 4606، في السنة، باب في لزوم السنة؛ وابن ماجه 1: 7، رقم 14، في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتغليظ على من عارضه؛ وأحمد 6: 270.

ومعنى الحديث: كلُّ عملٍ لا يكون على وَفْقِ أمر الله وأمر رسوله فهو مردود على عامِله، إذْ لا يُقْبَلُ مِن الأعمال إلا ما كان جاريا على هديِ أحكام الشريعة موافِقًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت