فهرس الكتاب
130-عن مِسْعَرْ بن كِدام (1) قال: ما أدركتُ من الناس مَن له عقل كعمرو بن مرة (2) ، كان إذا صلَّى الفجر، وذلك بعد ما ذهب بصره، قال: أ فيكم غريب؟ فإن قالوا: نعم، أمسك ولم يُحَدِّث، وإن قالوا: لا، أقبل يحدثهم، وأنه صلى الفجر يوما، فلما انصرف، قال لأصحابه: فيكم غريب؟ قالوا: نعم، فسكت ولم يحدث، فقال الغريب: رحمك الله، أو عافاك الله، إنّي إنما جئتُ مُسترشِدا، إنِّي رجل دخلتُ في جميع هذه الأهواء، [62أ] فلم أدخل في شيء منها إلا والقرآن أدخلني فيه، ولم أخرج من هوىً إلا والقرآن أخرجني منه، حتى بقيتُ ليس في يدي شيءٌ، قال: فقال له عمرو بن مرة: واللهِ الذي لآإله إلا هو لقد جئتَ مسترشِدا؟ فقال: نعم، واللهِ الذي لآإله إلا هو لقد جئتُ مسترشِدا، قال: أرأيتَ (3)
(1) مِسْعَرْ بن كِدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، الإمام الحافظ الثبت، شيخ العراق، روى عن أبي حنيفة، وعطاء، وقتادة. وروى عنه أبو حنيفة والسفيانان. قال أحمد: الثِّقة كشُعبة ومِسْعر. وقال هشام بن عُروة: ما قدِم علينا من العراق أفضلُ من ذاك السَّختياني أيوب، وذاك الرُّؤاسي مسعر. مات سنة 153 أو 155هـ (طبقات ابن سعد 6: 364ـ 536؛ حلية الأولياء 7: 209ـ270؛ مناقب المكي 46؛ تذكرة الحفاظ 1: 188ـ190؛ سير أعلام النبلاء 7: 163ـ173؛ الجواهر المضية 3: 462ـ463؛ مناقب الكردري 95) .
(2) في الأصل: عمر بن مرة، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتُّه. وهو عمرو بن مُرّة بن عبد الله، المُرادي، ثم الجَمَلي الكوفي، أبو عبد الله، الإمام القدوة الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. وكان ثقة عابدا لا يدلس، ورُمِي بالإرجاء. وكان من مشايخ أبي حنيفة. قال مسعر: لم يكن بالكوفة أحبُّ إليّ ولا أفضل من عمرو بن مرّة. توفي سنة 116هـ. (طبقات ابن سعد 6: 315؛ الجرح والتعديل 6: 257؛ مناقب المكي 44؛ تذكرة الحفاظ 1: 121ـ122؛ سير أعلام النبلاء 5: 196ـ200؛ مناقب الكردري 90؛ عقود الجمان 80) .
(3) في الأصل: رأيتَ، وما أثبته من أحسن التقاسيم 281.