فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 224

والشأنُ في الأطفال وبخاصة أطفالِ البيوتات المعروفة بالعلم والقضاء والرئاسة والفضل والنبل، في هذه العصور، أن يشبوا منذ نعومة أظفارهم على حفظ القرآن الكريم، وشيءٍ من الحديث النبوي الشريف، ثم الاشتغال بالعلوم الدينية. ومن ثَمّ نستطيع أن نقول إنه حفظ القرآن الكريم أولا،"وتأدَّب على أبيه أبي سعيد" (1) ثانيا، ثم"اختلف إلى أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي في الأدب. ودرس في الفقه على شيخ الإسلام أبي نصر بن سهل القاضي، جدِّه من جهة الأم. ثم جاء إلى القاضي أبي الهيثم، ولازمه" (2) ،"حتى تقدّم في الفقه" (3) .

وعن طريق الأخير تصل سلسلته في العلم وبخاصة الفقه إلى الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما يقول الكفوي:"وأخذ عنه ـ أبي الهيثم ـ، عن قاضي الحرمين أبي الحسين النيسابوري (ت. 351هـ) ، عن أبي الحسن الكرخي (ت.340هـ) ، عن أبي سعيد البردعي (ت. 317هـ) ، عن موسى بن نصر الرازي (4) ، عن محمد (ت. 189هـ) ، عن أبي حنيفة (ت. 150هـ) " (5) رحمهم الله تعالى. ويبدو أن لهؤلاء الثلاثة الأجلاء أثرا كبيرا في تكوين شخصيته الأدبية والعلمية والفقهية، إلى جانب أثر شيوخه الكثيرين الذين أخذ عنهم العلم.

ثم إن صاعد بن محمد أخذ يوسّع دائرة علمه عن طريق الرحلات العلمية التي قام بِها، والتقى بكبار من علماء عصره في نيسابور، والكوفة، وبغداد، والحجاز، والعواصم الإسلامية الأخرى.

(1) المنتخب ص 277.

(2) الجواهر 2: 266؛ كتائب أعلام الأخيار ق 163أ؛ الطبقات السنية 4: 82؛ الفوائد 83.

(3) المنتخب ص 277.

(4) في الأصل: نصر بن موسى الرازي، وهو تصحيف. والتصويب من أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص 157؛ والجواهر 3: 521ـ522؛ وتاج التراجم ص 74. وهو من أصحاب محمد بن الحسن، تفقه عليه أبو سعيد البردعي، وأبو علي الدقّاق. ولم تذكر المصادر تاريخ وفاته.

(5) كتائب أعلام الأخيار ق 163 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت