فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 224

قال الخطيب البغداديُ تلميذُه:"وورد العراقَ في حداثته حاجّا، فسمع بالكوفة من علي بن عبد الرحمن البكّائي، وولي بعد ذلك قضاء نيسابور" (1) . فتاريخ هذه الرحلة حدّده لنا الصَّريفيني بأنّه في عام 375هـ، فقال:

"وحجّ سنة خمس وسبعين وثلاث مئة. ولما ورد بغداد عُوتِب من دار الخلافة في أنه منع من اتخاذ صندوق في قبر هارون الرشيد في مشهد طوس، وصُوِّر للخليفة أن السبب في منع ذلك فتواه، وقبح صورة حاله. فاعتذر عن ذلك بأن قال: كنتُ مفتيا، فأفتيتُ بِما وافق الشرع والمصلحة، رعاية أنه لو نُصِب الصندوقُ فإنه يُقلَع منه لاستيلاء المتشيعة، ويصير ذلك سببَ وقوع الفتنة والتعصب والاضطراب، ويؤدي ذلك إلى فساد المملكة. فارتضاه الخليفة، ولم ينجع ما سبق من التخليط" (2) .

فولي القضاء بعد عودته من حجه الأول مدّة، كما صرّح بذلك تلميذه الخطيب. وعلى ذلك يكون قد تولى القضاء في سنة 376هـ، وهو في الثالث والعشرين من عمره، إذْ كانت ولادته في سنة 343هـ، وقبل ذلك كان مفتيا، وبقي في القضاء ستة عشر عاما، إلى سنة 392هـ، سنةِ العزل عن القضاء.

"ثم عُزِل، وولي مكانَه أبو الهيثم عتبةُ بن خيثمة، وكان أحدَ شيوخه" (3) . وقد كان أبو الهيثم"تولّى القضاء سنة 392 إلى سنة 405هـ" (4) ،"فأجراه أحسن مجراه" (5) .

ويقول الخطيب:"فحدّثني علي بن المُحَسِّن التَّنوخي، قال: لمّا عُزِل صاعدُ بن محمد عن قضاء نيسابور، بأستاذه أبي الهيثم عتبةَ بنِ خيثمة، كتب إليه أبو بكر محمدُ بن العباس الخوارزمي ـ وهو من مشايخه ـ هذين البيتين، وأنشدناهما لنفسه:"

وإذا لم يَكُنْ مِن الصَّرفِ بُدٌّ ... ... فلْيكُن بالكِبارِ لا بالصِّغارِ

(1) تاريخ بغداد 9: 344.

(2) المنتخب ص 277.

(3) تاريخ بغداد 9: 344. انظر أيضا: الأنساب 1: 135؛ الجواهر المضية 2: 266؛ الطبقات السنية 4: 82؛ الفوائد ص 83.

(4) المنتخب ص 437؛ الجواهر المضية 2: 511.

(5) تارخ الإسلام (وفيات 401ـ420) ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت