فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 224

وإذا كانت المَحاسنُ بَعدَ الـ ... ـصَّرْفِ مَحْروسةً فليس بِعارِ" (1) ."

انفصل عن القضاء ولكنه لم ينقطع عن التدريس وإفادة الناس والطلبة، فظلّ يشتغل بالتدريس والتعليم والتربية في مدرسته إلى أن أدركتْه المنيّةُ. وكان من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتِهم في سبيل العلم، وعَمِلوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"تعلَّموا العلمَ، وعلِّموه الناسَ" (2) . والدليل على ذلك ما ذكره العتبي من أنه"قضى أكثر عمره على الحظ النفيس من ثمر الدرس والتدريس، تتطفل عليه الأعمال فيأباها، وتصب إليه الأعراض فيرى الخيار فيما عداها، ومن حاز شرف العلم لم يشتر به ثمنا قليلا، ولم يعدل به حظا وإن كان جليلا" (3) ، إلى أن قال:"واستحلس القاضي قرارة بيته، فلم يكن يبرز إلا لفرض يقضيه أو علم يُمْليه، مجتزئا بالله تعالى جدّه عن غيره، ومقتنعا بما أدرّه عليه من خيره. ورأى أن بقية العمر أعزّ من أن تضاع على القيل والقال وخدمة فضول الآمال ومزاولة ما يَصِم قدر العلم بالابتذال" (4) . وكذلك ما ذكره الصّريفيني والقرشي في ترجمة"أبي القاسم عبدِ الله بن محمد بن عمرو الزيادي القاضي، أحدِ وجوه العلماء والفقهاء الحنفية في نيسابور، استخلفه القاضي أبو العَلاء صاعدٌ للتدريس في مدرسته، وإفادةِ المُختَلِفةِ من الطلبة، سنة اثنتين وأربع مئة، عند خروجه للحَجَّة الثانية" (5) . ويؤكِّد تلميذُه الخطيب هذه الرحلة بقوله:"وقَدِم بغدادَ، وحدّث بِها، فحدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمريُّ، حدّثنا القاضي أبو العَلاء صاعدُ بن محمد الفقيه، ببغداد ـ وأسند لي عنه"

(1) تاريخ بغداد 9: 344. انظر أيضا: الجواهر المضية 2: 266؛ الطبقات السنية 4: 82.

(2) جزء من الحديث الذي أخرجه الدارمي 1: 73، في المُقدِّمة، باب الاقتداء بالعلماء.

(3) تاريخ اليميني 2: 313.

(4) تاريخ اليميني 2: 318-319.

(5) المنتخب ص 304؛ الجواهر المضية 2: 341؛ ونقل عنه التميمي في الطبقات السنية 4: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت