فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 224

فكانت المكتبات العامة المليئة بذخائر التراث تنتشر في كل مكان من العالم الإسلامي الواسع (1) ، فلا يخلو مسجد من مكتبة عامرة، وذلك أن العلماء كان من عادتِهم أن يوقفوا مكتباتِهم على المساجد. فوقف أبو سعيد مسعود بن ناصر الشجري (ت. 477هـ) كتبه الكثيرة المكونة من النسخ النفيسة في مسجد عقيل بنيسابور (2) ، كما وقف أبو نصر أحمد بن يوسف السَّليكي الكاتب المنازي (ت. 437هـ) كتبه الكثيرة على جامع ميّافارقين وجامع آمد (3) .

وإلى جانب دُورالكتب التي كانت تنتشر في كل مكان من العالم الإسلامي ظهرت مؤسسات علمية يُدرَس فيها الفقه والأدب والتاريخ وغير ذلك من فنون المعارف، ويُجرِي أصحابُ هذه المؤسسات الرزقَ على من جاء يطلب العلم والأدب وكان معسرا، كما كان يفعل أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الشافعي (ت. 323هـ) (4) .

وقد عمل القاضي محمد بن حبّان البستي، شيخ خراسان (ت. 354هـ) في مدينة نيسابور دارًا للعلم، وخزانةَ كتبٍ، ومساكنَ للغرباء الذين يطلبون العلم، وأجرى لهم الأرزاق، ولم تكن الكتب تُعار خارج الخزانة (5) .

(1) يذكر ياقوت الحموي أنه قد قضى في مرو ثلاث سنين، وكان بِها على عهده عشرة خزائن، بإحداها نَحوا من اثني عشر ألف مجلد، يقول"وكانت (الخزائن) سهلةَ التناول، لا يفارق منْزلي منها مئتا مجلد وأكثر بغير رهن، تكون قيمتها مئتي دينار، فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها، وأنساني حبها كل بلد، وألهاني عن الأهل والولد" (معجم البلدان 5: 114) .

(2) المنتظم 16: 238.

(3) وفيات الأعيان 1: 143ـ144؛ البداية والنهاية 12: 58.

(4) معجم الأدباء لياقوت الحموي 7: 193؛ تاريخ الحضارة الإسلامية 1: 329.

(5) تاريخ الحضارة الإسلامية 1: 329. وانظر أيضا: سير أعلام النبلاء 16: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت